الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٣
و مثّل المستقرّ بقوله: «ما كان فيها أحد خير منك «٤*»» و اللّغو بقوله: «ما كان أحد خيرا منك فيها» [١]، ثمّ قال- يعني سيبويه-: «و أهل الجفاء يقرؤون: و لم يكن كفوا له أحد [٢]»، و هذا الكلام غير سديد، فإنه إن كان اعتراضا صحيحا فلا يندفع بأنّ أهل الجفاء يقرؤون خلافه، لأنّ أهل الإجماع يقرؤونه على خلاف ذلك، و المعتمد عليه لا على ما نقل آحادا إن [٣] صحّ النقل فيه، و إن لم يكن اعتراضا لازما فيجاب بما يدفعه، و يبيّن به أنّه غير لازم.
و أولى ما يقال فيه بعد تسليم القاعدة الأولى، [و هي تقديم غير الفضلة و تأخير الفضلة] [٤] أنّه عرض ههنا مانع/ يمنع من حكم القاعدة المتقدّمة، و هو الاهتمام بتناسب الفواصل، لأنّه لو أخّر لتغيّرت الفواصل، و أمرها أهمّ من تأخير اللّغو، فوجب لأجل صحّة الفواصل تقديمه، و إن كان لغوا، فإن ورد أنّه يمكن أن يقدّم على ما يصحّح الفواصل [٥] لا عليهما جميعا فيحتاج إلى جواب في تقديمه عليهما جميعا، و إذا كان أصله التأخير، و إنّما قدّم لتصحيح الفواصل، فما وجب لأمر يقدّر [٦] بقدره، فكان [٧] تقديمه على الاسم يغني عن تقديمه عليهما جميعا، و لعلّ سيبويه إنّما قصد إلى الإجابة عن هذا [٨] الاعتراض خاصّة، و الذي [٩] يدّلّ عليه أنّه مقدّم أيضا على ما ذكر أنّها قراءة أهل الجفاء، فكأنّ أمر الفواصل ظاهر في علّة تقديمه على «أحد»، و لو قدّر أنّه قصد ذلك فالجواب أيضا غير سديد لما تقدّم [من القراءة العامّة] [١٠].
و الجواب السّديد أن يقال: إنّما قدّم عليهما جميعا لأنّه لّما وجب تقديمه على أحد كره الفصل بين الجزأين اللّذين هما مسند و مسند إليه، فقدّم عليهما جميعا لذلك، فهذا أولى ممّا ذكره من قراءة أهل الجفاء، فإنّ قراءة أهل الجفاء لا تنفع في دفع اعتراض وقع على قراءة أهل الإجماع.
(٤*) انظر الكتاب: ١/ ٥٥
[١] انظر الكتاب: ١/ ٥٦
[٢] الإخلاص: ١١٢/ ٤، و انظر الكتاب: ١/ ٥٦، و شواذ ابن خالويه: ١٨٢، و الجامع لأحكام القرآن: ٢٠/ ٢٤٦، و البحر المحيط: ٨/ ٥٢٨
[٣] سقط من د: «إن». خطأ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في الأصل. ط: «القوافي» و ما أثبت عن د.
[٦] في د: «تقيد».
[٧] في ط: «كان».
[٨] في الأصل. ط: «قصد عن الإجابة إلى هذا». خطأ، و ما أثبت عن د.
[٩] في د: «الذي».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.