الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٥
و أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١]، و لا تقع «هل» هذا الموقع، و ليس مثل قوله تعالى:
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ (٦٠) [٢] من ذلك، لأنّ ذلك إنكار لإثبات ما وقع بعدها [٣]، و هذا نفي له من أصله.
و منها: أنّها تقع قبل الواو و الفاء و ثمّ على ما مثّل، و لا تقع «هل»، و إذا امتنع «هل زيدا ضربت» فامتناع هذا أجدر/ على ما تقدّم.
قال: «و عند سيبويه أنّ «هل» بمعنى «قد»» [٤] إلى آخره.
فأصل قولك: «هل خرج زيد»: «أهل خرج زيد»، إلّا أنّهم التزموا حذف الألف لكثرة وقوعها في الاستفهام [٥]، و لذلك جاءت بمعنى «قد» في مثل قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [٦]، و دخول الهمزة عليها في مثل قوله
سائل فوارس يربوع بشدّتنا
أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم
[٧]:
...
أهل رأونا ...
[١] الأعراف: ٧/ ٢٨، و الآية وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) .
[٢] الرحمن: ٥٥/ ٦٠.
[٣] في د: «إنكار ما ثبت بعدها».
[٤] انظر الكتاب: ١/ ١٠٠، ٣/ ١٨٩، و ما سلف ٢/ ٢٣٤.
[٥] هذا كلام سيبويه بتصرف يسير، انظر الكتاب: ١/ ١٠٠، ٣/ ١٨٩.
[٦] الإنسان: ٧٦/ ١، و تتمة الآية حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً، و انظر المقتضب: ٣/ ٢٨٩، و معاني الحروف للرماني: ١٠٢.
[٧] البيت بتمامه:
سائل فوارس يربوع بشدّتنا
أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم
و قائله زيد الخيل، و هو في ديوانه: ١٥٥، و شرح أبيات المغني للبغدادي: ٦/ ٦٧، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ١/ ٤٤، ٣/ ٢٩١، و كتاب الشعر للفارسي: ٨٨، و الخصائص: ٢/ ٤٦٣، و أمالي ابن الشجري:
١/ ١٠٨، ٢/ ٣٣٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٥٣، و الخزانة: ٤/ ٥٠٦.
يربوع: أبو حيّ من تميم، و القفّ: ما ارتفع من الأرض في صلابة، و سفحه: وجهه، انظر أمالي ابن الشجري:
١/ ١٠٩، و اللسان (قفف)، و الأكم بفتح الهمزة و الكاف، جمع أكمة، و هي ما ارتفع من الأرض.