الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٤
الأوّل: هو أنّه يتّصل بهما ما يوجب انفكاكهما غالبا، نحو «شددت» و «فررت» و «عضضت»، فيتبيّن بناؤها في الغالب، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي يلازم اللبس الامتناع من الإدغام الذي لا يلازمه.
الثاني: أنّ ذلك يتبيّن بمضارعاتها [١]/ و صيغ أوامرها، ألا ترى أنّك إذا قلت: «يفرّ» و «يشدّ» علم أنّ ماضيهما «فعل»، و إذا قلت: «يعضّ» علم أنّ ماضيه «فعل»، و كذلك إذا بنيت [٢] صيغة الأمر فقلت: «فرّ» و «شدّ» و «عضّ» تبيّن ذلك أيضا، فلا يلزم من الامتناع من الإدغام الذي لا دلالة معه على ما يؤدّي إليه من اللّبس الامتناع من الإدغام المقترن به ما يرفع اللّبس.
«و الثالث [٣]: أن ينفصلا و يكون ما قبل [٤] الأوّل حرفا ساكنا [٥] غير مدّة، نحو: «قرم [٦] مالك»، و «عدوّ وليد»».
و إنّما امتنع الإدغام لما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين، و هذا ممّا اضطرب فيه المحقّقون من أهل العلم، و ذلك أنّ النحويّين مطبقون على أنّه لا يصحّ الإدغام، و المقرئون مطبقون على أنّه يصحّ الإدغام [٧]، فيعسر الجمع بين هذين القولين مع تعارضهما، و قد أجاب الشيخ الشاطبيّ في قصيدته عن ذلك بجواب ليس بيّين [٨] فقال ما معناه: يحمل كلام النحويّين على الإدغام الصريح و كلام المقرئين على الإخفاء الذي هو قريب من الإدغام، فيزول التناقض
و إدغام حرف قبله صحّ ساكن
عسير و بالإخفاء طبّق مفصلا
خذ العفو و أمر ثمّ من بعد ظلمه
و في المهد ثمّ الخلد و العلم فاشملا»
[٩]، فعلى هذا لا يكون النحويّون
[١] في الأصل. ط: «بمضارعتها». و ما أثبت عن د.
[٢] في د: «ثبت»، تحريف.
[٣] أي الوجه الثالث من الأوجه التي يمتنع فيها الإدغام.
[٤] سقط من د. ط: «ما قبل»، خطأ. و انظر المفصل: ٣٩٣.
[٥] في د. ط: «صحيحا»، و هو مخالف للمفصل: ٣٩٣.
[٦] القرم: السيد.
[٧] سقط من ط من قوله. «و المقرئون» إلى «الإدغام»، خطأ. و الإدغام هنا هو إدغام المثلين المتحركين إذا كانا في كلمتين إذا سبق الأول منهما حرف ساكن صحيح، فالنحويون يمنعون الإدغام في مثل هذا، و القراء يجوزونه.
[٨] في د: «بالبيّن».
[٩] قال الشاطبي:
و إدغام حرف قبله صحّ ساكن
عسير و بالإخفاء طبّق مفصلا
خذ العفو و أمر ثمّ من بعد ظلمه
و في المهد ثمّ الخلد و العلم فاشملا»
إبراز المعاني من حرز الأماني: ٦٧.
و الإخفاء هنا معناه اختلاس الحركة و تضعيف الصوت، انظر الإتحاف: ٢٦.