الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٠
و الكماة [١]، لأنّه تغيير متعدّد مع استثقال، فكان ما تقدّم أقرب، فلذلك التزم عندنا، و قد أجاز الكوفيّون ذلك مطّردا على سبيل الجواز لا على سبيل اللّزوم.
قال: (و قد التزم ذلك في «يرى» [٢] و «أرى» «يري»).
هذا الالتزام الذي ذكره في ذلك صحيح، لا مدفع له بوجه، بخلاف ما ذكر آنفا في نبيّ و بريّة، لأنّ «يرى» مضارع «رأى» باتفاق، و لا همزة في «يرى» باتفاق، و هو ملتزم كذلك، فعلم أنّ تخفيفه ملتزم، [و كذلك «أرى» معدّى من «رأى» باتفاق، فأصله «أرأى»، و قد التزم «أرى» [٣]، فعلم أنّ تخفيفه ملتزم] [٤]، و كذلك «يري» مضارع «أرى»، و قد تحقّق تقدير الهمزة عينا في الماضي، فوجب تقديرها عينا في المضارع، فعلم أنّ «يري» أصله «يرئي»، و قد التزم فيه «يري»، فعلم أنّ تخفيف الهمزة فيه [٥] ملتزم، و لم يلتزموا ذلك فيما كان مثله في الوزن، كمضارع «نأى» و هو قولهم:
«ينأى»، و لا يلتزمون «ينا»، و كذلك «أنأى»، فإنّه مثل «أرأى» في الزّنة و موضع الهمزة، و لا يلتزمون «أنا»، و كذلك مضارعه و هو قولهم: «ينئي»، و لا يلتزمون «يني»، نعم أجروه مجرى «يرى» و «أرى» «يري» على سبيل الجواز، مثله في تخفيف الهمزة في غيره، و الفرق بين البابين أنّ باب «يرى» و «أرى» و «يري» خفّفت همزته التزاما لكثرته في الكلام، و الكثرة تناسب التخفيف، بخلاف ما ذكرناه من مماثله، فإنّه لم يكثر كثرته، فبقي على الجواز، فلا يلزم من التزام التخفيف إن كان جائزا لهذا السبب الذي [٦] يقتضي الالتزام التزام التخفيف مع انتفاء هذا السبب المذكور، فظهر الفرق بين البابين.
ثمّ انتقل إلى القسم الآخر من الهمزات، و هو ما إذا كانت متحرّكة و قبلها متحرّك، و لم يبق
[١] جوز الكوفيون قياسا قلب الهمزة المفتوحة خاصة ألفا بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها نحو المراة و الكماة، و حكى سيبويه قولهم: المراة و الكماة و قال: «و مثله قليل». الكتاب: ٣/ ٥٤٥، و انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٦- ٥٤٨، و المقتضب: ١/ ١٥٩- ١٦١، و التكملة: ٣٥، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٤١.
[٢] في المفصل: ٣٤٩، «في باب (يرى)».
[٣] فيه نظر، فقد حكى أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم «قد أرآهم» على الأصل، انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٦، و المخصص: ١٤/ ٨، و اللسان (رأى)، و نسب ابن سيدة لغة الهمز في حروف المضارعة إلى تيم الرّباب، انظر اللسان (رأى).
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من ط: «فيه».
[٦] سقط من ط: «الذي»، خطأ.