الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦
ناهيا لنفسه عن العود، كان فاسدا أيضا من جهة المعنى لأنّه لا ينهض الموجب لترك التأديب إلّا بالخبر عن نفي العود، لا بنهي نفسه عن العود، و لذلك لم يكن بين النّهي و بين العود تناقض، [لأنّه ربّ إنسان ينهى نفسه عن شيء و يعود فيه] [١] ألا ترى أنّك تقول: أنا أنهى نفسي عن كذا في كلّ وقت، ثمّ أفعله، و لو قلت: أنا لا أفعل كذا ثمّ أفعله كان تناقضا، و الغرض نفي وقوع العود في المستقبل، و هذا لا يحصل إلّا بالخبر.
و قوله: «و إن أردت الأمر أدخلت الّلام».
يريد أنّه لا يستقيم الجمع [٢] بينه و بين «زرني» في الإعراب، لأنّ/ «زرني» لا إعراب لها عند البصريّين [٣]، و «أزرك» معرب، فكيف يشرّك بين شيئين في الإعراب، و هو منتف عن الأصل، هذا تناقض.
فإن قيل: اجعله مشتركا على الموضع، كما تقول: جاءني هذا و زيد، و تشرّك بين الاثنين في الإعراب، و إن كان الإعراب منتفيا عن الأوّل فهو غير مستقيم لأمرين [٤]:
أحدهما: أنّ من قال: «زرني» معرب فهو معرب لفظا لا تقديرا.
و الآخر: هو أنّ التّشريك باعتبار الموضع إنّما يكون فيما ثبت له ذلك الإعراب في الأصل و منعه مانع عارض كما في الأسماء.
و أمّا فعل الأمر [بغير الّلام] [٥] فلا إعراب له ألبتّة [على المذهب الصحيح] [٦] لا أصلا و لا فرعا، فلا يستقيم تقدير الإعراب فيه، و استشهد بقول كعب الغنوي
و ما أنا للشيء الذي ليس نافعي
و يغضب منه صاحبي بقؤول
[٧]، و ذكر النّصب بالواو في هذا البيت،
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «لا يستقيم التشريك الجمع». مقحمة.
[٣] ذهب الكوفيون إلى أنّ فعل الأمر معرب و خالف البصريون و ذهبوا إلى أنّه مبني على السكون، انظر المقتضب: ٢/ ٤، ٢/ ١٣١، و أسرار العربية، ٣١٧- ٣٢٠، و الإنصاف: ٥٢٤- ٥٤٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٦١- ٦٢
[٤] في د: «لأحد أمرين».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] البيت هو:
و ما أنا للشيء الذي ليس نافعي
و يغضب منه صاحبي بقؤول
و هو بهذه النسبة في الكتاب: ٣/ ٤٦، و الأصمعيات: ٧٦، و الخزانة: ٣/ ٦١٩، و ورد بلا نسبة في المقتضب:
٢/ ١٩، و المنصف: ٣/ ٥٢