الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٣
قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) [١] و شبهه، و شذّت في مثل قوله [٢]:
في بئر لا حور سرى و ما شعر
و أمّا «من» فتزاد في غير الواجب قياسا كقولك: «ما جاءني من أحد» لإفادة تأكيد التعميم فيما تدخل عليه، و لذلك جاز «ما جاءني من أحد» و «ما من رجل عندي» و لم يجز «ما من زيد» و لا «ما زيد من قائم» لتعذّر معنى العموم فيهما، إلّا أنّ [٣] التعميم قد يكون في كلام يقصد به الحكم على جملة الجنس بما [٤] تعلّق به كقولك: «ما من رجل عالم» و «ما جاءني من رجل»، لأنّ القصد ههنا نفي العلم و المجيء عن جملة الجنس، و قد تكون في كلام يقصد به واحد غير مختصّ من جملة الجنس أيضا، و ذلك في مثل: «هل جاءك من رجل»، ألا ترى أنّه لم يرد [به] [٥] الاستفهام عن مجيء جميع الرجال، و إنّما استفهم عن مجيء واحد منهم، أيّ رجل كان، فافترق العمومان فيهما، [أي عموم الجنس و عموم الفرد] [٦]، و قد أجاز الأخفش و الكوفيّون زيادتها في الواجب، و قد تقدّم الكلام عليهم في ذلك [٧].
و أمّا الباء فتزاد في النّفي في الخبر في مثل: «ما زيد بقائم» قياسا، و تزاد في غيره سماعا، كقولك:
«بحسبك زيد» و «حسبك بزيد» و كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [٨]، و «ألقى بيده»، و قد تقدّم ذلك.
[١] الواقعة: ٥٦/ ٧٥
[٢] هو العجاج و الرجز في ديوانه: ١/ ٢٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٣٦، و الخزانة: ٢/ ٩٥، و ورد بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: ١/ ٨، و الخصائص: ٢/ ٤٧٧،
«في بئر لا حور، يريد في بئر حور، و هي بئر نقص، سرى الحروريّ و ما شعر، يقول: نقص و ما درى، و" لا" لغو»، ديوان العجاج: ١/ ٢٠- ٢١، و جاء بعد البيت في د: «و حور مصدر هنا بمعنى الهلاك».
[٣] في الأصل. ط: «لأن» مكان «إلا أن». تحريف. و ما أثبت عن د.
[٤] في ط: «مما».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] انظر ما سلف ورقة: ٢٢٧ أ من الأصل.
[٨] النساء: ٤/ ٧٩، الرعد: ١٣/ ٤٣، و انظر ما سلف ورقة: ٢٢٨ ب من الأصل.