الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٥
قوله: «و لا يكون التعليق في غيرها».
ليس بمستقيم على ظاهره، فإنّ «عرفت» و «علمت» الذي بمعنى «عرفت» يعلّق أيضا، و كذلك ما أشبهها من أفعال القلوب يعلّق أيضا مع الاستفهام، نعم التّعليق مخصوص بأفعال القلوب دون سائر الأفعال [١]، و سببه مع النّفي و حرف الابتداء [٢] ما تقدّم من أنّها جملة مستقلّة دخل عليها ما يصدّ عن [٣] عمل الأوّل فيها، فاستقام ذكرها مقطوعة عن إعمال الفعل فيها، و ليس لمتعلّق من متعلّقات الأفعال هذا المعنى حتى يستقيم تعليقها، كما أنّه لم يستقم إلغاؤها لفوات ذلك المعنى، و سببه مع الاستفهام في المتعدّية إلى مفعولين ما ذكرناه، و في المتعدّية [٤] إلى واحد أنّ المقصود: علمت جواب ذلك، و هذا إنّما يستقيم مع العلم دون غيره، فلذلك لم تعلّق إلّا أفعال القلوب.
«و منها أنّك تجمع فيها بين ضميري الفاعل و المفعول، فتقول: علمتني منطلقا».
و سببه أنّهم إنّما كرهوا ذلك في غيرها، و إن كان هو الأصل [٥] لما ثبت/ من أنّ غيرها قلّ أن يكون في الوجود فاعله و مفعوله لشيء واحد، فلمّا كان كذلك كرهوا أن يأتوا بالضّميرين لهما، فيسبق إلى الوهم أنّهما مختلفان قضاء بالأكثر، فيقع اللّبس، فعدلوا إلى لفظ النفس [بالضمير لها] [٦] ليكون إيذانا باتّحادهما لما فيه من زيادة لفظ ليس في المضمر.
و أمّا أفعال القلوب فإنّها كثيرا ما يقع فاعلها و مفعولها لشيء واحد، بل هو الأكثر، لأنّ علم الإنسان و ظنّه بأمور نفسه أكثر وقوعا من غيره، و إذا كان كذلك فقد زال ذلك المعنى المقتضي لتغيير الأصل، فبقيت على أصلها، و حمل عليها قولهم: عدمتني و فقدتني [٧]، لأنّهما ضدّ «وجدت»،
[١] أجاز يونس تعليق غير أفعال القلوب، انظر الكتاب: ٢/ ٣٩٩- ٤٠٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٩٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٤، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٧٣
[٢] في ط: «و الابتداء». و سقط «حرف». خطأ.
[٣] في ط: «يصدر من ...». تحريف.
[٤] سقط من ط: «و في المتعدية». خطأ.
[٥] في حاشية د: «في غيرها أي في غير أفعال القلوب، مثل «ضربتني» و «قتلتني» و إن كان الإتيان بضمير المتصل هو الأصل». ق: ١٥٢ أ.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] حكاهما الفراء، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٨٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٩٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٥، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٧٥