الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٨
يعني: و «مثل لحمر» فيمن اعتدّ بالحركة، فحذف الهمزة، «عاد لّولى» في قراءة أبي عمرو [١]، لأنّه لم يحرّك الساكن، لكونه قدّر اللّام متحرّكة أصلا، و لو لم يعتدّ بها لوجب أن يحرّك التنوين، و كذلك «من لأنّ».
ثمّ قال: «و من قال: «ألحمر» قال: «من لان»».
يعني أنّ من لم يعتدّ بالحركة العارضة و جعل [٢] اللّام في حكم الساكن حتّى أوجب دخول الهمزة على ما كان [٣] عليه قبل النّقل، فهؤلاء يقولون: «من لان» بتحريك النون لالتقاء الساكنين، لأنّ السكون الذي أوجب عندهم المجيء بالهمزة يقتضي أيضا أن يحرّك الساكن الذي قبله لالتقاء الساكنين، و تحريك نون «من» بالفتح [٤] على اللغة الفصيحة، فوجب أن يقال: «من لان» بفتح النون. [٥]
ثمّ ذكر لغة أخرى على قول [٦] من قال: «ألحمر» غير معتدّ بالحركة، و هم الذين يحذفون نون «من» لسكونها/ و سكون لام التعريف بعدها إجراء لها مجرى حرف العلّة لكثرتها معها في الكلام، فيقولون: «ملكذب» في «من الكذب»، فهؤلاء إذن لم يعتدّوا بالحركة العارضة في قولهم:
«ألحمر»، حذفوا النون لالتقاء الساكنين، كما يحذفونها في «ملكذب»، لأنّ السكون في مثل «ملكذب» و في [٧] مثل «ملان» إذا لم يعتدّ بالحركة سواء، فإذا سوّغوا الحذف في مثل «ملكذب» سوّغوه في مماثله، و هو «ملان».
قال: «و إذا التقت همزتان في كلمة واحدة»، إلى آخره.
[١] قرأ أبو عمرو و نافع بنقل حركة الهمزة على اللام و إدغام التنوين في اللام و نسب الفراء هذه القراءة إلى الأعمش، انظر معاني القرآن للفراء: ٣/ ١٠٢، و الكشف: ١/ ٩٢، ٢/ ٢٩٦، و التيسير: ٢٠٤، و النشر:
١/ ٤١٠، و الإتحاف: ٤٠٣.
و انظر الكلام على هذه القراءة في البصريات: ٢٢٢، و البغداديات: ٤٥، و الخصائص: ٣/ ٩١.
[٢] كذا في الأصل. د. ط. و لعل الصواب: «جعل».
[٣] في د: «كانت».
[٤] في د: «بالفتحة».
[٥] انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٥٢، و شرحها للجاربردي: ٤٠١.
[٦] في د: «لغة».
[٧] في ط: «في»، تحريف.