الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٠
قال: «و تخفّف فيبطل عملها»، إلى آخره.
قال الشيخ: إذا خفّفت جاز إعمالها و إلغاؤها [١]، إلّا أنّ الإلغاء أكثر، و هذا ممّا يدلّك على أنّها ليست مركّبة، لأنّها لو كانت مركّبة لكان حكمها حكم «أن» المفتوحة، و «أن» المفتوحة لا تعمل إلّا في المضمر [٢] على ما تقرّر، و هذه إنّما تعمل في الظاهر، و أمّا قوله [٣]:
و يوما توافينا بوجه مقسّم
كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
فإنّما جاء الخفض فيه على أن تكون «أن» زائدة، و أمّا النّصب و الرّفع فعلى أن تكون مخفّفة من الثقيلة، فإذن ليس الخفض إلّا بتأويل الجرّ بالكاف و «أن» حرف زائد كما تزاد بعد لّما في قوله تعالى: وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا [٤] و شبهه، إلّا أنّ زيادتها مع الكاف قليل/.
قال: «ليت معناها التّمنّي» [٥].
و لذلك وجب أن تكون متقدّمة [في أوّل الكلام] [٦].
«و يجوز عند الفرّاء أن تجري مجرى أتمنّى».
فينصب بها الجزان تشبيها لها بفعل التّمنّي لّما وافقته في معناه، فتقول: «ليت زيدا قائما»، كما يقال: «أتمنّى زيدا قائما»، و الكسائيّ يجوّز ذلك على تقدير «كان» [٧]، فيقول: «ليت زيدا قائما»
[١] بعدها في د: «كما في إنّ».
[٢] سقط من ط: «إلا في المضمر». خطأ.
[٣] اختلف في اسمه، فقد نسب البيت في الكتاب: ٢/ ١٣٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٨٣ إلى ابن صريم اليشكري، و نسبه صاحب الإنصاف: ٢٠٢ إلى زيد بن أرقم، و ذكر العيني و البغدادي الاختلاف في نسبته إلى أرقم بن علباء اليشكري و ابن صريم اليشكري و باغت اليشكري، انظر المقاصد: ٢-/ ٣٠١، و الخزانة: ٤/ ٣٦٤- ٣٦٥، و ورد بلا نسبة في المنصف: ٣/ ١٢٨، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣.
توافينا: تأتينا، المقسّم: المحسّن، تعطو: تناول و ضمّن معنى تميل، وارق: لغة في مورق، السّلم: ضرب من الشجر، الخزانة: ٤/ ٣٦٦.
[٤] العنكبوت: ٢٩/ ٣٣، و الآية وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قالُوا لا تَخَفْ وَ لا تَحْزَنْ.
[٥] في المفصل: ٣٠٢: «ليت هي للتمني».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سلفت الإشارة إلى هذين المذهبين، انظر ورقة ٤٦ ب من الأصل.