الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٧
يعني التّعريض للاسم المشتقّ هو منه، كقولك: أقتلته إذا عرّضته للقتل [١]، و أبعته إذا عرّضته للبيع، و هو قليل، «و منه أقبرته» يعني: و من أفعل الذي للتّعريض، و إنّما/ نوّعه لأنّ الأوّل تعريض لفعل منسوب إليه يتعلّق بالفعل [٢] من بيع و قتل، و الثّاني تعريض لما ليس كذلك، ألا ترى أنّ جعله ذا قبر ليس مثل جعله [الشيء] [٣] معرّضا للبيع و القتل، لأنّ القبر [٤] ليس فعلا له يتعلّق بالمفعول، فأراد أن يبيّن أنّ البابين سواء في أنّه تعريض للشيء سواء كان ذلك الشيء فعلا لفاعل أفعل [٥] على الصفة المذكورة أو غير ذلك.
ثمّ قال: «أو لصيرورة الشّيء ذا كذا».
أي لصيرورته منسوبا إليه المعنى المشتقّ هو منه على وجه مّا، كأغدّ البعير، أي: صار ذا غدّة [٦]، و أجرب، أي: صار ذا جرب [٧]، و كان ينبغي أن يفصل بين «أغدّ» و «أجرب» و «أنحز» [٨] و «أحال» [٩]، لأنّ «أغدّ» معناه أنّه صار منسوبا إليه ما اشتقّ منه على جهة قيامه به، و هذا على جهة قيامه بماله [١٠].
«و منه ألام» يعني أفعل الصّيرورة، و إنّما فصله لأنّه مخصوص بما كان الفاعل آتيا بذلك الشيء المشتقّ هو منه، إذ معنى ألام: أتى بما يلام عليه [١١]، فهو مشارك له فيما ذكرناه، إلّا أنّ الفاعل ههنا آت به، و ليس الأوّل كذلك، و كان ينبغي أن يفصل بين «ألام» و «أراب» [١٢] و بين أصرم النّخل و أجدّ، لأنّ هذا ليس مثله في أنّه آت بذلك المعنى و بين الأوّل أيضا لأنّه ليس مثله في أنّ
[١] في د: «أقتلته أي عرضته إذا للقتل».
[٢] في ط: «بالمفعول»، و هو أظهر.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] انظر السيرافي: ١٦٧
[٥] في ط: «الفعل». تحريف.
[٦] انظر الصحاح (غدد)، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٨٨، و شرحها للجاربردي: ٦٣
[٧] انظر السيرافي: ١١٨، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٨٨، و اللسان (جرب).
[٨] «النّحاز و القرح و هما داءان يصيبان الإبل، و أنحز القوم: أصاب إبلهم النحاز». اللسان (نحز)، و انظر السيرافي: ١٦٨
[٩] «أحال الشيء: أتى عليه حول كامل» اللسان (حول)، و انظر السيرافي: ١٦٨
[١٠] انظر السيرافي: ١٦٨
[١١] قال الرضي: «ألام الرجل أي: صار صاحب قوم يلومونه»، شرح الشافية: ١/ ٨٨، و انظر السيرافي: ١٦٩
[١٢] قال الرضي: «أراب أي صار ذا ريبة»، شرح الشافية: ١/ ٨٨، و انظر اللسان (ريب).