الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٢
«و من أصناف الحرف حروف الاستقبال»
هي الحروف التي تخلّص الفعل المضارع للاستقبال الذي هو أحد مدلوليه بعد أن كان شائعا، و هي ما ذكره، و حرف الشرط أيضا، و إن كان الشرط [١] مفيدا ذلك إلّا أنّه لم يذكره ههنا لتقدّم ذكره لهذا المعنى و لغيره، و ذلك أنّه قال في ذلك الفصل: «خلا [٢] أنّ «إن» تجعله للاستقبال و إن كان ماضيا» [٣]، و قول الخليل: إنّ «سيفعل» جواب «لن يفعل» كما أنّ «ليفعلنّ» جواب «لا يفعل» [٤] يريد أنّ «سيفعل» لا يجاب بها القسم في الإثبات، كما أنّ «لن» لا يجاب بها القسم في النّفي، و عكسهما «ليفعلنّ» و «لا يفعل».
«و في «سوف» دلالة على زيادة تنفيس».
كأنّهم لّما زادوا على السّين غيرها جعلوها أفسح منها، و قالوا: «سوّفته» فوضعوا فعلا موافقا لسوف في اللّفظ و المعنى، و إن كان حرفا كما قالوا من «آمين»: «أمّن»، و إن كان اسما من أسماء الأفعال، [لأنّ الحروف ما لها اشتقاق مطلقا، و كذا الجوامد من الأسماء في أصل وضعها] [٥].
قوله: «و «أن» تدخل على المضارع و الماضي فيكونان [٦] معها [٧] في تأويل المصدر».
و قد تقدّم ذلك، إلّا أنّها إذا دخلت على الماضي لم يكن للاستقبال بل يكون الماضي على معناه في المضيّ، فلو قلت: «يعجبني أن قام غدا» لم يجز، بخلاف «إن» التي للشّرط، فإنّها تقلب الماضي إلى معنى المستقبل.
قوله: «و من ثمّ لم يكن بد منها في خبر «عسى»».
قد تقدّم ذكر ذلك/.
[١] سقط من د: «الشرط».
[٢] في د: «الفصل و هو قوله: خلا ..».
[٣] المفصل: ٣٢٠.
[٤] الكتاب: ٤/ ٢١٧، بتصرف.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «فيكون»، تحريف. و هو مخالف للمفصل: ٣١٧.
[٧] في المفصل: ٣١٧: «معه».