الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٦
و هي السين و الشين و الحاء و الثاء و الخاء و الصاد و الفاء و الهاء، لأنّها يجري النّفس مع صوتها [١]، فهي مهموسة بهذا الاعتبار، و يجري الصوت في مخرجها، فهي رخوة بهذا الاعتبار.
قال صاحب الكتاب: «و المطبقة الضّاد و الظّاء و الصّاد و الطاء [٢]، و المنفتحة ما عداها».
قال الشيخ: ثمّ علّل تسميتها مطبقة بما ذكر [٣]، و هو في الحقيقة اسم متجوّز فيها [٤]، لأنّ المطبق إنّما هو اللسان و الحنك، و أمّا الحرف فهو مطبق [٥] عنده، فاختصر فقيل: مطبق كما قيل للمشترك فيه: مشترك و مثله كثير في اللغة [٦] و الاصطلاح، و الانفتاح بخلافه، و الكلام في المنفتحة في التسمية كالكلام في المطبقة، لأنّ الحرف لا ينفتح، و إنّما ينفتح عنده [٧] اللّسان عن الحنك.
«و المستعلية الأربعة المطبقة و الغين و الخاء و القاف» [٨].
سمّيت مستعلية لأنّ اللّسان يستعلي عندها إلى الحنك، فهي مستعل عندها اللّسان، و تجوّز في تسميتها مستعلية كما تجوّز في قولهم: «ليل نائم» [و «نهاره صائم»] [٩]، و يجوز أن تكون سمّيت مستعلية لخروج صوتها من جهة العلوّ، و كلّ ما حلّ [١٠] في عال فهو مستعل [١١]، و الانخفاض على العكس ممّا ذكر في الاستعلاء.
و حروف القلقلة سمّيت حروف قلقلة إمّا لأنّ صوتها صوت أشدّ الحروف أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة، و إمّا لأنّ صوتها لا يكاد يتبيّن به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحرّك لشدّة أمرها من قولهم: «قلقله» إذا حرّكه، و إنّما حصل لها ذلك لاتّفاق كونها شديدة
[١] في د. ط: «صوته»، تحريف.
[٢] انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٦، و الأصول: ٣/ ٤٠٤، و سر الصناعة: ٦١.
[٣] في د: «ذكره».
[٤] في د: «فيه».
[٥] في د: «منطبق».
[٦] من قوله: «و هو في الحقيقة اسم» إلى «اللغة» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٣٨.
[٧] سقط من د: «عنده»، خطأ.
[٨] انظر الكشف: ١/ ١٣٧، و الممتع: ٦٧٥.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في ط: «جاء».
[١١] من قوله: «سميت مستعلية» إلى «مستعل» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٣٨.