الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢
قال: «و المفاعيل سواء في صحّة بنائه لها [١]».
يريد أنّه يصحّ أن يسند الفعل الذي حذف فاعله باعتبار قيامه/ به إلى أيّ المفاعيل شئت، إلّا ما استثناه، و هو المفعول الثاني في باب «علمت» و الثالث في باب «أعلمت» و المفعول له و المفعول معه، فأمّا الأوّل و الثاني فإنّما امتنع أن يسند إليه الفعل لأنّه مسند في المعنى، لأنّ قولك: «علمت زيدا قائما» مسند فيه قائم إلى زيد، فلو ذهبت تسند «علمت» إلى قائم و هي جملة واحدة لجعلت قائما مسندا [٢] و مسندا [٣] إليه فكرهوه لذلك مع الاستغناء عنه، لأنّه إذا ذكر أحدهما فلا بدّ من ذكر الآخر، و إذا لم يكن بدّ من ذكر الآخر فالتزموا الإسناد إليه حتّى لا يلزمهم ما ذكر، و المفعول الثالث في باب «أعلمت» كذلك.
و أمّا المفعول له فإنّما لم يبن لما لم يسمّ فاعله لأحد أمرين:
أحدهما: أنّه في المعنى كأنّه جواب لسائل سأل عن العلّة، فلو ذهبت تقيمه مقام الفاعل لذهب هذا المعنى منه.
و الثاني: أنّه مقدّر بالّلام، و هي فيه غالبا، و الّلام لها معنى غير ذلك، فلو ذهبت تقيمه هذا المقام لم يعلم أنّه من هذا القبيل، فترك لذلك.
و أمّا المفعول معه فامتنع [٤] لأمرين [٥] أيضا:
أحدهما: أنّ حرف العطف يستدعي متقدّما، فلو حذفته لذهب ما يستدعيه.
و الآخر: أنّ إقامته هذا المقام تخرجه عن حقيقته، لأنّ معنى كونه مفعولا معه أنّه مشترك بينه و بين فاعل في الفعل، فإذا حذفت الفاعل ذهبت المشاركة، فزال كونه مفعولا معه، فلم يستقم لذلك.
قوله: «و إذا كان للفعل غير مفعول فبني لواحد [٦]» إلى آخره.
يريد أنّه لا يقام [٧] مقام الفاعل إلّا واحد، و يبقى ما كان على ما كان، فلذلك تقول: «أعلم
[١] في د: «بناء الفعل للمفاعيل»، و هو مخالف لنص المفصل: ٢٥٩
[٢] سقط من ط: «مسندا». خطأ.
[٣] في د: «مسندا».
[٤] سقط من د: «فامتنع». خطأ.
[٥] في د: «لأحد أمرين».
[٦] في د: «مفعول بل له مفاعيل»، و هو مخالف لنص المفصل: ٢٥٩
[٧] في د: «يقوم».