الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٦
بعده ساغ الفتح و الكسر، و لا بعد في الضّمّ.
أمّا الكسر فعلى الأصل، و يتقوّى لأنّه إذا قدّر مفكوك الإدغام [كما تقول: «أردد القوم»] [١] كان الكسر لازما، و إذا كان لازما فالإدغام إنّما جاء عليه و هو على ما كان، [يعني غير مدغم] [٢]، فينبغي أن يبقى على حاله.
و أمّا الفتح فلأنّ الكلمة الأولى منفصلة، فنطق بها على ما تقتضيه، ثمّ جاء الساكن الثاني، فبقيت على حالها في الفتح، و هذا بعينه يجري في وجه الضّمّ، فلذلك قلنا: و لا بعد في الضّمّ.
و ممّا حرّكوه بحركة غير الكسر و التزموها قولهم: «مذ اليوم» [٣]، لأنّها/ حركتها الأصليّة، فكان تحريكها بها أولى، و لما فيه من الإتباع، [أي: إتباع حركة الذال لحركة الميم] [٤]، و هذا يشير إلى تقوية الضّمّ في «اخشوا القوم»، لأنّهم عدلوا عن أصل التقاء الساكنين إلى حركة في التقدير تنبيها عليها مع ما بين الواو و الضّم من المناسبة، كما بين ضمّ الميم و ضمّ الذال من المناسبة.
قال: «و ليس في «هلمّ» إلّا الفتح».
و إنّما التزم الفتح فيها لأنّه اسم فعل موضوع على الفتح، ك «رويد»، فلا وجه على ذلك لإيراده في التقاء الساكنين، و إنّما ورد [٥] في [٦] ذلك على تقدير أن يكون أصله «هل أومم» أو «ها المم» على القولين المتقدّمين في فصل «هلمّ» [٧]، فحينئذ يكون من باب التقاء الساكنين، فإذا قدّر كذلك علّل التزام الفتح، لأنّه مركّب، و التركيب يناسب من التخفيف أكثر من المفرد، و أيضا فلتشبيهه بخمسة عشر.
قوله: «و لقد جدّ في الهرب من التقاء الساكنين من قال: (دأبّة) و (شأبّة)»، إلى آخره.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] ظاهر كلام ابن الحاجب أن الضم في «مذ» واجب، و صرح بذلك في الشافية، و خالفه الرضي و ذهب إلى أن الكسر جائز، و عدّه ابن يعيش أكثر من غيره، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٢٤، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٠.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «يرد».
[٦] سقط من د: «في».
[٧] انظر ما سلف ق: ١٢٤ أ.