الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٥
قال: «و «أمّا» فيها معنى الشّرط»، إلى آخره.
قال الشيخ: «أمّا» فيها معنى الشرط لتفصيل غير لازم أن تذكر أقسام متعدّدة، بل قد تذكر بها أقسام، و قد يذكر بها [١] قسم واحد، و لا ينافي ذلك أن تكون للتفصيل لما في نفس المتكلّم، فيذكر/ قسما و يترك الباقي، كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [٢]، و لم تكرّر بعد ذلك، إلّا أنّهم التزموا حذف الفعل بعدها لجريه على طريقة واحدة، كما التزموا حذف متعلّق الظّرف إذا وقع خبرا، لأنّ [٣] المعنى: مهما يكن من شيء، أو مهما يذكر من شيء، فحذف ذلك لما ذكرناه.
ثمّ التزموا أن يقع بينها و بين جوابها [٤] ما يكون كالعوض من الفعل المحذوف، ثمّ اختلف في ذلك الواقع، فمنهم من يقول: هو أحد أجزاء الجملة الواقعة بعد الفاء، قدّم عليها لذلك الغرض، و منهم من يقول: هو متعلّق الفعل المحذوف، و ما بعد الفاء جملة مستقلّة، و ليس ما تقدّم بجزء لها لا فضلة و لا غيرها [٥]، و منهم من يقول: لا يخلو إمّا [٦] أن كان [٧] ما تقدّم على الفاء ممّا يصحّ عمل ما بعدها فيه مع تقدّمه عليه أو لا فإن كان [٨] الأوّل فهو كالقائل الأوّل، و إن كان الثاني فهو كالقائل الثاني [٩]، فعلى هذا إذا قيل: «أمّا عمروا فإنّي أضرب»، فمن زعم أنّه جزء ممّا بعد الفاء حكم عليه بأنّه مفعول ل «أضرب»، و من زعم أنّه معمول للفعل المحذوف قدّر «مهما تذكر زيدا» أو «مهما يذكر أحد زيدا»، فيكون جزءا من أجزاء الجملة المحذوفة.
و في هذه المسألة و أشباهها يقول القائل بالتّفصيل: إنّ الاسم الواقع بعد «أمّا» من معمول الفعل المقدّر، و الصّحيح أنّ كلّ اسم ذكر بعدها فهو جزء [١٠] من الجملة الواقعة بعد الفاء، و الذي
[١] سقط من ط قوله: «بها أقسام و قد يذكر بها». خطأ.
[٢] آل عمران: ٣/ ٧، و تتمة الآية: فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ.
[٣] في د: «خبرا، و هو استقر لأن ..».
[٤] في ط: «بينهما جوابها». تحريف.
[٥] في د. ط: «غيره».
[٦] سقط من د: «لا يخلو إما».
[٧] لعلّ الأصح: «يكون».
[٨] سقط من ط من قوله: «على الفاء ممّا ..» إلى «كان». خطأ.
[٩] ذكر الرضي المذاهب في الفاصل بين أمّا و الفاء دون نسبة، انظر شرحه للكافية: ٢/ ٣٩٥
[١٠] في الأصل. ط: «فجزء». و سقط «هو». و ما أثبت عن د.