الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٩
[أي: صارت] [١]، فالظّاهر أنّه مخصوص بمحلّه، فإنّه لم يعرف في غيره، إذ لا يقال: «قعد كاتبا» على نحو «صار كاتبا» [٢]، و لكن لا يبعد أن يقال: «قعد زيد كأنّه سلطان» على نحو ما نحن فيه، [أي: بمعنى صار] [٣] من إرادة ثبوته على هذه الصفة، فيكون مخصوصا بمثل ذلك.
قال: «و حال الاسم و الخبر مثلها [٤] في باب الابتداء»، إلى آخره.
قوله: «مثلها» ضمير الحال المضافة إلى الاسم و الخبر جميعا، و إذا كان كذلك كان حال الاسم كحال المبتدأ، و حال الخبر كحال الخبر في مراده، لأنّه أضاف الحال إليهما، و أخبر عنها بإضافة المثل إلى المبتدأ و الخبر، ثمّ خصّص المثليّة التي أرادها بكون الاسم معرفة و الخبر/ نكرة، و ليس ينبغي أن تجعل المثليّة في ذلك خاصّة، بل المثليّة فيه و في غيره من أحكام المبتدأ و الخبر، إلّا أن تكون «كان» مانعة منه، فيتماثل البابان [٥] في أنّه يجوز أن يقع المبتدأ معرفة و نكرة بشرطه، و يكون الخبر مفردا و جملة بالتّقاسيم و الشّروط التي مضت، و ما [٦] خصّص به حكم من الأحكام المذكورة.
قوله: «و نحو قول القطاميّ [٧]:
قفي قبل التفرّق يا ضباعا
و لا يك موقف منك الوداعا
و ما أنشده بعده «من القلب الذي يشجّع عليه أمن الإلباس» [٨]، يريد أنّ القياس على خلاف ما جاؤوا به في الشّعر، و هو رفع المعرفة و نصب النكرة، فخالفوا في ذلك للضرورة لّما كان غير ملبس.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] يرى الكسائي و الفراء أن استعمال «قعد» بمعنى «صار» مطرد، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٤٨، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٨٤
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] كذا في الأصل. د. شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩١، و في المفصل: ٢٦٣، و ط: «مثلهما». تحريف.
[٥] في حاشية د: «قوله: إلّا أن تكون مانعة»، لا يجوز «كان زيد اضربه» أو «لا تضربه» مع جواز «زيد اضربه» و «لا تضربه»، و قوله: «مانعة» أي: كان مانعة في الشعر، كما قال في المفصل، قوله: فيتماثل البابان، أي:
باب المبتدأ و الخبر و باب اسم كان و خبرها بدون المانع». ق: ١٥٢ ب.
[٦] ما بمعنى الذي.
[٧] البيت في ديوانه: ٣١، و الكتاب: ٢/ ٢٤٣، و المقتضب: ٤/ ٩٤، و المقاصد للعيني: ٤/ ٢٩٥، و الخزانة: ١/ ٣٩١ و ضباعا: ترخيم ضباعة بنت زفر. الخزانة: ١/ ٣٩٢
[٨] بعدها في د: «بالإعراب».