الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٢
«و من أصناف الحروف حروف النّداء» [١]
و عدّدها و ساق «وا» من حروف النداء لأنّه جعل المندوب منادى، و ليس بمنادى في التحقيق، لأنّ المنادى هو المطلوب إقباله، و المندوب ليس كذلك [٢]، و لذلك لم تدخل «وا» إلّا في النّدبة خاصّة، و لو قلت: «وا زيد» و أنت تقصد به النداء لم يجز.
و أمّا «يا» فمشتركة في المنادى و المندوب جميعا، و أمّا بقيّتها فمختصّة بالمنادى، فإذن هذه الحروف على ثلاثة أقسام، قسم للمنادى و قسم للمندوب، و قسم مشترك بينهما، و قسّمها [٣] أيضا على ثلاثة أقسام، للقريب و البعيد و المتوسّط، فوجب إخراج «وا» من هذه/ القسمة، و لذلك جعلها قسما برأسه فقال: «و «وا» للندبة خاصة».
و أورد قولهم: «يا أللّه» خاصّة اعتراضا على قولهم: إنّ «يا» للبعيد، و أجاب عنه بأنّ البعد بالنّسبة إلى اللّه تعالى إنّما هو بالنّسبة إلى البعد من إحسانه و استجابة دعائه، و إذا استقصر الإنسان نفسه في ذلك فهو بعيد بهذه النّسبة، فصلح استعمال حرف البعد لذلك.
[١] في د: «ثم ذكر حروف النداء» مكان «و من أصناف الحروف حروف النداء».
[٢] انظر ما سلف ورقة: ٥٦ ب من الأصل.
[٣] أي الزمخشري.