الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٤
الجملة [١]، و تقرير [٢] الاعتراض أنّ «أنّ زيدا قائم» بعد قولك: «ظننت أنّ زيدا قائم» في معنى الجملة على استقلالها بفائدتها، ألا ترى أنّها سدّت مسدّ المفعولين، و لو لا ذلك لم تسدّ مسدّهما لوضعها متعلّقة بمسند و مسند إليه، فأجاب عن [٣] ذلك بما ليس بمذهب الجماعة، و إنّما هو مذهب بعض النحويّين [٤]، و إنّما اختاره لّما استصعب السؤال و ظنّ أنّه لا يندفع إلّا بارتكابه، و لعمري إنّ دفعه بارتكابه واضح، لأنّه إذا جعل المفتوحة إنّما وقعت في موضع المفعول الأوّل خاصّة، و الثّاني مقدّر لم تقع إلّا في موضع المفرد، فوجب الفتح كما وجب في «لو لا» و «لو»، و يلزمه على ذلك أمور:
أحدها: وجوب الرّفع فيهما إذا أسقطت «أنّ» و ذكر الخبر، لأنّه عنده موضع الجملة.
و الآخر: يجب عليه أن يكسر «أنّ» إذا لم يقصد إلى حذف الخبر.
و الآخر: أنّه يجب عليه جواز ذكر المفعول الثاني، لأنّ حذف المفعول الثاني أقلّ أموره أن يكون غير واجب إن لم يقل: ذكره واجب.
فالأولى أن يجاب عن [٥] مذهب الجماعة الذين [٦] لا محذوف عندهم، فيقال: ليس الموضع موضع جملة، و إنّما هو موضع المفرد، ألا ترى أنّه منصوب ب «ظننت» و الجمل [٧] المستقلّة لا تعمل فيها الأفعال، و المفعول فضلة، فكيف يكون جملة و هو فضلة، فإذن لم تقع «أنّ» موضع جملة، و إنّما وقعت موضع [٨] مفرد، فإن زعم زاعم أنّه كان الكلام محتاجا [٩] إلى مفعول ثان، و هو بعد دخول «أنّ» غير محتاج.
[١] في ط: «الجمل».
[٢] في ط: «و تقدير».
[٣] في د: «فأجاب المصنف عن ..».
[٤] من هؤلاء الأخفش، فقد ذهب إلى أنّ «أنّ» مع اسمها و خبرها في مقام المفعول الأول و المفعول الثاني مقدر، و سيبويه و المبرد لا يقدران، انظر الكتاب: ٣/ ١٢٠- ١٢١، و المقتضب: ٢/ ٣٤١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٦٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٦، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٧٦
[٥] في ط: «على».
[٦] في ط: «الذي». تحريف.
[٧] في د: «و الجملة».
[٨] سقط من ط: «جملة و إنّما وقعت موضع». خطأ.
[٩] في د: «أن الكلام كان محتاجا».