الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٥
محقّقا، و هو المفهوم منه، و إذا جعل مبتدأ لم يكن ذلك محقّقا، فظهر أنّ الوجه هو الثاني.
و أمّا ما يلزم من أنّ فيه حذفا للمبتدأ فذلك كثير شائع لا [١] شذوذ فيه و لا بعد، فلم يقابله أمر ممّا تقدّم.
«و قد يحذف المخصوص إذا كان معلوما، كقوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ [٢]» أي: نعم العبد هو، و هو ضمير أيّوب، و هو على هذا الوجه الثاني خبر مبتدأ محذوف، أي: هو هو، و كذلك كلّ [٣] ما أتى من نحو قوله تعالى: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [٤]، و ليس ذلك من قبيل [٥] «أنا أنا» و «شعري شعري»، و إنّما ذلك من نحو: «زيد أخوك» و أشباهه، ألا ترى أنّ الضمير الأوّل في قولك: هوهو يعود على العبد الموضوع مبهما، و «هو» الثاني المخصوص بالمدح يعود على «أيّوب»، فكأنّك قلت:
العبد المذكور أيّوب، فظهر أنّه من نحو [٦] قولك: «زيد أخوك» و شبهه، و هذا واضح.
قال: «و يؤنّث الفعل و يثنّى الاسمان و يجمعان».
إنّما ذكر ذلك ليعلم/ أنّ هذا الفعل يجوز فيه ما يجوز في الأفعال من إلحاق العلامة في المؤنّث و امتيازه بجواز [٧] حذفها، و إن كان مؤنّثا حقيقيّا بخلاف غيره من الفعل، لأنّه غير متصرّف، فأشبه الحروف فجرى مجراها في ترك إلحاق العلامة، و كلّ ذلك سائغ.
و أمّا ما ذكره للتّثنية و الجمع فلرفع ابهام عمّن يظنّ أنّه اسم جنس فيتوهّم أنّه لا يثنّي و لا يجمع، أو عمّن يظنّ أنّه لّما كان الإنشاء في المدح يلزم فاعله طريقة واحدة كما في «حبّذا»، و كما في الضّمير فيه [٨] نفسه.
و قوله: «هذه الدّار نعمت البلد».
فألحقوا العلامة بنعم و إن كان الفاعل البلد، لأنّه قد علم أنّه قصد إلى تفسيرها بالدّار، إذ
[١] في د: «شائع سائغ لا ...».
[٢] ص: ٣٨/ ٣٠، و الآية وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) .
[٣] سقط من د: «كل».
[٤] النساء: ٤/ ٥٨، و سلفت الآية ق: ٢١٣ أ.
[٥] في د. ط: «نحو»، و انظر ما سلف: ١/ ١٦٨.
[٦] في د: «مثل» و سقط من ط: «نحو».
[٧] في د: «و بجواز». تحريف.
[٨] في ط: «في».