الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٢
زيد، لأنّه يجب أن لا يكون عائدا على متقدّم [١]، و إلّا ورد «نعم رجلين الزّيدان» و «نعم رجالا الزيدون» و أيضا فإنّه كان يفوت الإبهام الذي هو مقصود في غرض هذا الباب.
فإن زعموا أنّ الأصل كان كذلك، فلمّا [٢] نقل إلى معنى الإنشاء جعل الضمير مبهما، ثمّ فسّر، فلا بعد أن يقال فيما نحن فيه كذلك، [بأن تكون الألف و الّلام للعهد في «نعم الرّجل» ثمّ لّما أريد الإنشاء صار للجنس] [٣] فإنّا لا ننكر أن يكون الأصل كذلك ثمّ غيّر، و إنّما الكلام في مدلوله في حال استعماله للإنشاء، و التحقيق في جواب شبهتهم أمران:
أحدهما: أنّ الأصل أن يكون الرّجل لزيد المذكور مضمرا عائدا عليه فاستعمل تارة مضمرا و تارة مظهرا، و حصل الإبهام بتأخير المفسّر عنه.
و الآخر: أنّهم لّما قصدوا إلى مقصود [٤] معهود في الذّهن كان كاسم الجنس الذي له شمول في المعنى، فكما يصحّ أن يقوم اسم الجنس مقام الضمير صحّ أن يقام الاسم باعتبار المعقول في الذّهن مقام الضمير، لأنّه مندرج تحته ما يقدّر من آحاده في المعنى، فإن قصدوا بقولهم: اسم جنس هذا المعنى فهو مستقيم، و إن قصدوا تحقيق وضعه للجملة على التفصيل فهو مردود بما [٥] تقدّم.
و الكلام في المضاف إلى ما فيه الألف و الّلام و في المضمر كذلك، و قد ألحق بعضهم الموصول كمن و ما في صحّة وقوعه فاعلا لهذه الأفعال بما فيه الألف و الّلام [٦]، و حمل عليه قوله تعالى: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [٧] و نظائره، و لا بعد في ذلك، و يجوز أن يكون الفاعل في مثل ذلك مضمرا، و تكون «ما»
[١] سقط من ط: «على متقدم». خطأ.
[٢] في ط: «لّما». تحريف.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من د: «مقصود». خطأ.
[٥] في ط: «كما».
[٦] أجاز الفراء و الفارسي و الجرمي أن تقوم ما الموصولة مقام ذي الألف و اللام بعد نعم و بئس، انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٥٦- ٥٧، و البغداديات: ٧٠- ٧١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٨، ٣/ ١٣، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣١٦، و حمل أبو حيان ما الموصولة هذه على الجنس، انظر البحر المحيط: ٤/ ٢٥٥، ٤/ ٢٥٦، ٥/ ٦٩.
[٧] البقرة: ٢/ ٩٠، و الآية بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، و انظر البغداديات: ٧٠