الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٩
استعمال «كاد» لموافقتها لها في المعنى [لوجود المقاربة] [١].
و منها «جعل» و أخواتها [٢]، و هذه معناها دنوّ خبرها على معنى الأخذ فيه و الشّروع، فهي مخالفة لعسى لانتفاء [٣] معنى الإنشاء و الرّجاء، و مخالفة لكاد لحصول الشّروع فيما أخبرت به معها، و ليس في «كاد» شروع، و الجميع [٤] من باب واحد باعتبار أصل المقاربة، و لم تستعمل هذه الأفعال إلّا بالفعل المضارع مجرّدا عن أن، لأنّ خبرها محقّق في الحال أكثر من الخبر في «كاد» و إذا كان استعمال «كاد» بفعل الحال فهذه أجدر، و من ثمّ لم يجز الإتيان بأن على حال بخلاف «كاد»، لأنّه في «كاد» يصحّ تقديره مستقبلا على وجه، فصحّ دخول «أن» لذلك [٥]، و ههنا لا وجه لتقديره مستقبلا لكونه مشروعا فيه، فقد تحقّق فيه معنى الحال، فلم يكن لدخول «أن» وجه، و اللّه أعلم.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] عبارة الزمخشري: «و منها كرب و أخذ و جعل». المفصل: ٢٧٢
[٣] في د: «في انتفاء».
[٤] في د: «و الكلّ».
[٥] دخول أن في خبر كاد ضرورة عند سيبويه و البصريين، انظر الكتاب: ٣/ ١٢، ٣/ ١٥٩ و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٩١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٢٠، و لم يمنع ابن يعيش من دخول أن في خبر كاد على تأويله بمعنى قرب، انظر شرحه للمفصل: ٧/ ١٢٧