الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٨
المذهب الصحيح جري «كاد» مجرى الأفعال في الإثبات و النفي، فإذا قيل: «كاد زيد يفعل» فمعناه إثبات قرب ذلك الفعل، و إذا قيل: «ما كاد زيد يفعل» كان نفي قرب ذلك الفعل، فصار في «كاد» ثلاثة مذاهب، المذهب الحقّ جريه على قياس الأفعال، و المذهب الثاني مخالفته للأفعال في الإثبات و النّفي جميعا، و المذهب الثالث: مخالفته في النفي للماضي و جريه على قياس الأفعال في غير ذلك، و بيت ذي الرّمّه الذي هو [١]:
إذا غيّر الهجر المحبّين لم يكد
رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح
على نفي مقاربة الزّوال، و هو أبلغ من نفي الزّوال، كقوله تعالى: إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ سواء على ما ذكر.
و التمسّك به في أنّ معناه الإثبات ضعيف، و مستنده ما رواه بعض الرّواة من أنّ ذا الرّمّة لّما أنشد هذا البيت قيل له: أقررت بزوال الحبّ، و ذلك إنّما أخذوه من قوله/ تعالى: لَمْ يَكَدْ يَراها، فلولا أنّ معناها في النّفي إثبات لم يكن لأخذهم عليه معنى، و الصّواب ما قدّمناه، و هذا غير مرويّ عمّن يؤبه به [٢] بوجه صحيح [٣]، ثمّ و لو قدّر روايته بوجه صحيح فهو عمّن يرى هذا المذهب الفاسد، و الرّدّ عليهم كالرّدّ على من يراه الأوّل [٤].
«و منها أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها».
[يعني ناقصة، كما تقول: «عسى زيد أن يقوم»، و تامّة كما تقول: «أوشك أن يقوم زيد»] [٥].
«و استعمال كاد» و لم يرد أنّها بمعنى عسى و بمعنى [٦] كاد، لأنّ «أوشك» ليس فيه معنى رجاء و لا إنشاء، و إنّما معناها معنى «كاد» في إثبات قرب الحصول، و إنّما استعملت لفظا استعمال البابين لمشاركتها لهما في أصل الباب، فأجريت مجراهما جميعا في الاستعمال، و القياس استعمالها
[١] تقدّم البيت ق: ٢١٠ ب.
[٢] في د. ط: «له»، «أبه له و به أبها: فطن». اللسان (أبه).
[٣] انظر هذه الرواية في أمالي المرتضى: ١/ ٣٣٢- ٣٣٣، و الخزانة: ٤/ ٧٥.
[٤] في د. ط: «الآن».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «و معنى».