الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٧
موجود، و أمّا مدلول «كاد» فمثبت، و هو قرب الخروج، و لو صحّ أن يقال في مثل ذلك: إنّه نفي لصحّ أن يقال في قولك [١]: «قرب خروج زيد»: إنّه موضوع للنّفي، و هذا غير مستقيم معلوم فساده، و أمّا الكلام على النفي فسيأتي على [٢] الفريق الآخر.
و المذهب الثاني أنّه في الإثبات إثبات و في النفي نفي [٣]، و المذهب الثالث أنّه في الإثبات إثبات و في النفي [٤] للماضي إثبات و في المستقبل على قياس الأفعال [٥]، و تمسّك هؤلاء في النفي في الماضي بقوله تعالى: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ [٦]، و قد فعلوا، و لم يستمرّ لهم أن يقولوا مثله في النّفي على المستقبل لما رأوه من قوله تعالى:: إِذا/ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [٧]، و المعنى فيه نفي مقاربة الرّؤية، فلو قالوا بإثبات الرّؤية لفسد المعنى، و ما ذكروه في نفي الماضي فغير مستقيم، لأنّا نعلم من قياس لغتهم أنّ المثبت إذا دخل عليه النّفي انتفى، فإذا قلت: «قرب خروج زيد» كان معناه إثبات قرب الخروج، فإذا قلت: ما قرب خروج زيد كان معناه نفي قرب الخروج، هذا معلوم من لغتهم، فيجب ردّ قوله تعالى: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ إليه، فيكون المعنى: و ما قاربوا الفعل قبل أن يفعلوا لما دلّ عليه سياق الآية من تعنّتهم و استفسارهم فيما لا يحتاج فيه إلى التفسير، و لا يؤخذ وقوع الذّبح من قوله تعالى: وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ، و إنّما يؤخذ من قوله تعالى [٨]: فَذَبَحُوها.
هذا هو الوجه الذي ينبغي حمل الآية عليه و ما كان مثلها، جريا على القاعدة المعلومة من كلامهم، و قد وافقوا في دخول النفي على المستقبل أنّه يكون معناه نفي القرب على قياس الأفعال، و لا فرق في قياس لغة العرب في دخول النّفي على الماضي أو على المستقبل، فثبت بذلك [٩] أنّ
[١] سقط من ط من قوله: «في مثل ذلك» إلى «قولك». خطأ.
[٢] في ط: «في».
[٣] هو ظاهر كلام المبرد، و صححه ابن مالك و ابن هشام و الرضي، انظر: المقتضب: ٣/ ٧٥، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٠٦- ٣٠٧.
[٤] سقط من د من قوله: «نفي و المذهب». إلى «النفي». خطأ.
[٥] بعدها في د: «أن يكون خبرها منفيا»، و انظر: شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٠٦- ٣٠٧
[٦] سلفت الآية ق: ٢١٠ ب.
[٧] سلفت الآية ق: ٢١٠ ب.
[٨] سقط من ط من قوله: «وقوع الذبح» إلى «تعالى». خطأ.
[٩] سقط من ط: «بذلك».