الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٥
ذلك موجودا استغني به [١] عن ذكر الجملة محقّقة، ألا ترى أنّ معنى قولك: «ظننت أن يقوم زيد» ظننت زيدا يقوم، و معنى قولك: «عسى أن يقوم زيد»: عسى زيد أن يقوم، فلمّا كان بمعناه استغني عن الأصل لذلك.
قال: «و منها كاد».
و هي موضوعة لمقاربة الخبر على سبيل حصول القرب لا على رجائه، و هو خبر محض بقرب خبرها، فلذلك جاءت متصرّفة تصرّف الأفعال.
«و خبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا».
تنبيها على أنّه المقصود بالقرب و دلالة على معنى الحال على وجه [٢] تأكيد القرب، فقال [٣]:
«كاد زيد يخرج» لذلك.
«و قد شبّه عسى بكاد [٤]».
لمّا كانت كاد و عسى مشتركتين في أصل معنى المقاربة، و إن اختلفتا [٥] في وجوه المقاربة حملت كلّ واحدة منهما على صاحبتها تشبيها بها و مشاركتها [٦] لها في أصل معناها، كما قالوا: «لا أبا لزيد» [٧] لمشاركته للمضاف في أصل معناه، فدخلت لذلك «أن» في كاد و حذفت من عسى.
قال: «و للعرب في عسى ثلاثة مذاهب».
ثمّ ذكر أحد المذهبين الأوّلين، و دخولها على المضمر باعتبار المذهب الأوّل في احتياجها إلى اسم و خبر، فإن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر و الظّاهر جميعا فهي أربعة، عسيت [٨]، و «عساني أن أفعل»، و هذان وجهان في المضمر باعتبار الوجه الأوّل للظّاهر، و الوجهان الآخران: «عسى زيد أن يفعل» و «عسى أن يفعل زيد»، و إن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر فهو وجهان:
[١] سقط من ط: «به».
[٢] في ط: «وجهه». تحريف.
[٣] في ط: «فيقال»، و الضمير في «فقال» عائد إلى الزمخشري، انظر المفصل: ٢٦٩
[٤] جاء في حاشية د: «لأن عسى للرجاء و الرجاء لم يوجد إلا في المستقبل، و كاد لقرب الفعل». ق: ١٥٦ ب.
[٥] في د: «اختلفت». تحريف.
[٦] لعل الصواب: «و لمشاركتها».
[٧] بعدها في د: «لمشاركته المضاف في أصل معناه كما قالوا: لا أبا لزيد» عبارة مقحمة.
[٨] بعدها في د: «بمعنى لعل».