الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٤
قال: «و من أصناف الفعل أفعال المقاربة».
قال صاحب الكتاب: «منها عسى، و لها مذهبان» إلى آخره.
قال الشيخ: هي أفعال وضعت لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه، فالأوّل: عسى، و الثّاني: كاد و أوشك، و الثالث: بقيّتها [كجعل و أخذ] [١]، و لمّا كانت «عسى» للرّجاء دخلها معنى الإنشاء، فلم تتصرّف، بل لزمت معنى واحدا، لأنّ تصرّفها ينافي معنى الإنشاء، لأنّها إذا تصرّفت دلّت على الخبر فيما مضى و في الحال و في المستقبل، و ذلك مناقض لمعنى الإنشاء، إذ لا يستقيم أن يكون لماض و لا لمستقبل، و أيضا فإنّ الخبر ما يحتمل الصّدق و الكذب، و الإنشاء بخلافه، فلا يستقيم الجمع بينهما.
قوله: «و لها [٢] مذهبان».
يعني في الاستعمال باعتبار الظّاهر، أحدهما: أن تأتي لها باسم و خبر، و خبرها يشترط أن يكون «أن» [٣] مع الفعل، و إن كان أصله [٤] عندهم الاسم، و إنّما عدل إلى الفعل تنبيها على الدّلالة على ما هو المقصود في الرّجاء و أتي بأن تقوية لما يفيده الرّجاء من الاستقبال في متعلّقه، فلذلك عدلوا عن الاسم إلى الفعل، و شبّهها [٥] في هذا الاستعمال بقولهم: «قارب زيد الخروج» تحقيقا لقضيّة الإعراب، و إلّا فليس/ في «قارب زيد الخروج» معنى رجاء و لا إنشاء، و إنّما هو تمثيل تقديرا لتحقيق الإعراب [٦] اللفظيّ، كأنّ أصلها ذاك، ثمّ دخلها معنى الإنشاء و الرّجاء، كما يقال في «ما أحسن زيدا»: إنّ معناه في الأصل شيء حسّن زيدا.
و المذهب الثاني: أن تستعمل داخلة على أن و الفعل خاصّة مستغنى بذلك عن اسم قبلها، و هذا الاستعمال في الاستغناء بأن و الفعل عن الجزأين كاستغنائهم في «ظننت أن يقوم زيد» عن الجزأين جميعا، و سرّه اشتمال ذلك على مسند و مسند إليه، و هو المقصود بهذه الأفعال، فلمّا كان
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «و له». و هو مخالف لنص المفصل: ٢٦٩
[٣] سقط من د: «أن» خطأ.
[٤] في ط: «الأصل».
[٥] أي الزمخشري.
[٦] في ط: «بالإعراب». تحريف.