الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٨٠
الظرفيّة، فكان التّعرّض [١] لبيانه أهمّ من التّعرض لبيان الأمر العامّ الذي لا خصوصيّة لها فيه.
ثمّ بيّن كونها ظرفيّة بتشبيهها بالمصادر التي وقعت ظرفا إيذانا بأنّها المصدريّة استعملت ظرفا.
قال: «و لذلك كان مفتقرا إلى أن يشفع بكلام، لأنّه ظرف لا بدّ له ممّا يقع فيه».
و هذا واضح، لأنّ المفعول فيه ما فعل فيه فعل مذكور، و إذا كان ذلك مفعولا فيه وجب أن يكون معه فعل مذكور أو شبهه ممّا يكون الظرف به فضلة، إذ الظرف لا يكون أحد جزأي الجملة، و من ثمّ لم يكن بدّ من كلام يشفع به حتّى تستقيم ظرفيّته.
قال: «و «ليس» معناها نفي مضمون الجملة في الحال».
هذا مذهب الأكثرين [٢]، و قد ذهب بعضهم إلى أنّه للنّفي مطلقا حالا كان أو غيره [٣]، و لا بعد في ذلك، قال اللّه تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [٤]، و هذا/ نفي لكون العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة فهو نفي في المستقبل، و هو عين ما زعموا خلافه، لأنّهم يقولون: لو قلت: «ليس زيد قائما غدا» لم يستقم، و هذا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة، و قد صرّح [٥] في قوله: «و لا تقول:
«ليس زيد قائما غدا»، و هو خلاف الوارد [في القرآن، إلّا أن يراد به الحال المستقبلة] [٦].
قال: «و الذي يصدّق أنّه فعل لحوق الضمائر و تاء التأنيث».
يعني باللّحوق [٧] لحوق الضمائر البارزة المتّصلة على ما تقدّم، لأنّها من خواصّ
[١] في ط: «المتعرض». تحريف.
[٢] في د: «مذهب سيبويه و الأكثرين»، و عبارة سيبويه: «و ليس للنفي» الكتاب: ٤/ ٢٣٣، و قال ابن السراج: «و إنما أعملوا «ما» عمل «ليس» لأن معناها معنى ليس لأنها
نفي كما أنها نفي)) الأصول في النحو: ١/ ٩٧، و انظر الأصول أيضا: ١/ ٩٢، و كتاب
اللامات: ٨، و صرح الفارسي بأنها لنفي الحال فقال: «من شبه «ما» بليس فنصب بها فلدخولها على
المبتدأ و الخبر كما أن ليس كذلك و لأنها نفي الحال كليس)) المسائل البصريات: ٦٤٦
[٣] صحح ابن مالك هذا القول، انظر شرح التسهيل له:
١/ ٣٨٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٩٦، و الجني الداني: ٤٩٩.
[٤] هود: ١١/ ٨ و تتمة الآية وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا
بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
[٥] أي الزمخشري.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من د: «باللحوق».