الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٩
أحدهما: أنّه استثناء مفرّغ، و الاستثناء المفرّغ قلّ أن يأتي في المثبت، و إنّما يأتي في النّفي.
و الآخر: أنّ الاستثناء المفرّغ إنّما يكون المستثنى منه مقدّرا قبله، و هذا إنّما يقدّر المستثنى منه بعده، لأنّه مستثنى من الأحوال للضمير المستقرّ في قوله: «على الخسف»، لأنّ التقدير: ما تنفكّ مهانة في جميع الأحوال إلّا في حال الإناخة، فكان المستثنى منه مقدّرا بعده، و ذلك لم يعهد في الاستثناء المفرّغ.
قوله: «و تجيء محذوفا منها/ حرف النّفي».
و ذلك مع القسم، لأنّه قد علم أنّه مراد، كما تقول: «و اللّه يقوم زيد»، و ذلك جار في حرف النّفي في هذه الأفعال و في غيرها على ما يأتي في القسم.
قال: «و ما دام توقيت للفعل».
قال الشيخ: إن أراد بقوله: «للفعل» دام نفسها أو خبرها فليس ذلك بمستقيم، إذ ليست توقيتا لنفسها و لا خبرها، و إن أراد بقوله: «للفعل» الذي يصحبها فلم يبيّن لها خصوصيّة و هو [١] مقصودة [٢]، إذ ذلك معنى لفظة «ما» في كلّ موضع، إذا كانت للظّرفيّة، كقولك: «أجلس ما جلست» و «أكتب [٣] ما كتبت» و شبه ذلك، و الغرض تبيين معناها المتميّزة به [٤] باعتبار حاجتها إلى الخبر، لا تبيين معنى لفظة «ما» التي للظّرفيّة، فإنّ ذلك يعمّ ما الظرفيّة [٥] أينما وقعت.
و الأولى أن يقال: «و ما دام» توقيت لأمر بمدّة ثبوت خبرها لاسمها، فقوله: «توقيت لأمر» يعني به ما يصحبها من فعل أو مشبّه به، و قوله: «بمّدة ثبوت خبرها لاسمها» ممّا تتميّز به «ما دام» دون غيرها ممّا يكون ظرفا، فإنّ ذلك توقيت لأمر بمدّة ثبوت ذلك الفعل الواقع معها لفاعله.
و إذا قلت: «أجلس ما دمت قائما» فقولك: «ما دمت قائما» توقيت للجلوس بمدّة ثبوت القيام منسوبا إلى المخاطب، فهذا هو المعنى الذي تتميّز به عن سائر الأفعال التي تصحبها «ما»
[١] في ط: «و هي».
[٢] سقط من د: «و هو مقصوده».
[٣] سقط من ط: «أكتب».
[٤] في حاشية د: «أي: معنى
مادام، المتميزة به يعني معناها» ق: ١٥٥ أ.
[٥] سقط من ط من قوله: «فإن ذلك يعم ما الظرفية». خطأ.