الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧١
فالجواب: أنّه كما يمتنع أن يكون اسم «كان» نكرة و خبرها معرفة فيمتنع [١] أن يكون اسمها نكرة من غير مصحّح، و لو لم يكن الضمير معرفة لما صحّ، بدليل امتناع «كان رجل قائما»، ثمّ لو قدّر ضارب معهود بينك و بين مخاطبك لصحّ أن تقول: «جاءني اليوم رجل» و اتّفق أن كان ذلك الضارب، و هذه [٢] عين ما أنكر، و ليست مثل قولك: «كان رجل الضارب»، هذا ما لا يشكّ فيه، و النحويّون و إن اختلفوا في أنّ ضمير النكرة معرفة [٣] فلم يختلفوا في صحّة وقوعها محلّ المعرفة، و إنّما الخلاف في أنّ المعرفة/ راجعة إلى ما يتعيّن مدلوله وجودا أو على أيّ وجه كان [٤]، و لذلك يقال بالإجماع: «ضربت رجلا و هو راكب»، و لو لا أنّ الضمير في حكم المعرفة لم يصحّ وقوعه مبتدا.
و قد أورد على التقدير الأوّل [٥] أنّ الدّاخل عليه همزة الاستفهام المعادلة لأم يجب أن يكون الواقع بعد أم معادلا له، و إذا جعل الواقع بعد الهمزة «كان» المقدّرة لم يكن الواقع بعد «أم» المعادلة [٦] كذلك، ألا ترى أنّك لو قلت: «أضربت زيدا أم عمرا» لم يستقم حتى تقول: «أزيدا ضربت أم عمرا»، لأنّ الغرض بدخول الهمزة و أم المعادلة بين شيئين نسبتهما باعتبار ما جعل لهما عند المتكلّم على حال واحدة، فقصد ذكر أحدهما بعد الهمزة، و الآخر بعد أم لذلك الغرض، و إذا كان كذلك فقد أوقعت بعد الهمزة ههنا «كان» المقدّرة و أوقعت بعد أم لفظ حمار، فلم تعادل بين الأمرين اللّذين جيء بالهمزة و أم لهما، و الجواب من وجهين:
أحدهما: أنّه لّما كانت «كان» المقدّرة واجبا حذفها لّما وقع [كان] [٧] مفسّرا لها كان حكمها لذلك حكم العدم [٨]، فقد وقع بعد همزة الاستفهام ما قصد به المعادلة بينه و بين ما بعد أم، و هو حمار، فهذا وجه يسوّغ ذلك.
و الآخر: أنّ «كان» المقدّرة لّما لم تكن مقصودة كان تقديرها و وجودها كالعدم، فلم يذكر بعد
[١] لعل الأصح: «يمتنع».
[٢] في ط: «و هذا».
[٣] في ط: «ضمير النكرة هل هو نكرة أو معرفة»
[٤] بعدها في ط: «لديك».
[٥] في حاشية د: «قوله: على التقدير الأوّل أن يكون «كان» في قوله: «أظبي كان أمك» مفسّرا لكان الذي اقتضاه همزة الاستفهام و تقديره: «أكان ظبي أمك»». ق: ١٥٣ أ
[٦] في د: «المعادل».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في حاشية د: «لأنه لا يجمع بين المفسّر و المفسّر»، ق: ١٥٣ أ.