الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٨
أمّا «ما دام» فلكثرتها، و أمّا الأخر فلأنّها لم تستعمل إلّا كذلك، و استغنى [١] عن البواقي بما بيّنه من المعنى، و هو قوله: «و ما كان نحوهنّ من الفعل، مما لا يستغني عن الخبر [٢]»، يريد ما وضع لما ذكرناه من تقرير الشيء على صفة، فهذا معنى قوله: «ممّا لا يستغني عن الخبر».
قوله [٣]: «و ممّا يجوز أن يلحق بهنّ آض و عاد و غدا و راح».
لأنّ أحد وجهي استعمالها لتقرير الشيء على صفة، فوجب عند ذلك أن تكون منها لمشاركتها لها في المعنى الذي كانت ناقصة به.
قال: «و قد جاء «جاء» بمعنى صار في قولهم [٤]: ما جاءت حاجتك [٥]».
[أي: ما صارت هي حاجتك] [٦]، و هل يقتصر في ذلك على هذا المحلّ أو يعدّى إلى غيره؟ فيه نظر، و الأولى أن يعدّى، لأنّهم يقولون: «جاء البرّ قفيزين و صاعين» [٧]، على أنّه قد قيل: إنّ قفيزين حال، و هو ضعيف [٨]، لأنّهم لم يقصدوا الإخبار عن البرّ بالمجيء في نفسه، و إنّما قصدوا حصوله على هذه الصفة، فوجب أن يكون ممّا نحن فيه، [أي: بمعنى صار] [٩]، و إذا ثبت ذلك صحّ استعماله في غير الموضع المذكور.
و أما قولهم: «حتّى [١٠] قعدت كأنّها حربة».
[١] أي: سيبويه.
[٢] الكتاب: ١/ ٤٥.
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] في المفصل: ٢٦٣: «في قول العرب».
[٥] أول من تكلم بهذا القول الخوارج حين أتاهم ابن عباس. انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩٠- ٩١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٩٢، و الهمع: ١/ ١١٢
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] قصر ابن مالك و الأندلسي و أبو حيان استعمال جاء بمعنى صار على هذا القول، و جعله الفراء و ابن الحاجب مطردا و وافقهما الرضي، انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢٧٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٤٧، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٩٢، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٨٤، و حاشية الصبان: ١/ ٢٢٩
[٨] صحّح أبو حيان هذا الرأي، انظر ارتشاف الضرب: ٢/ ٨٤
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في د: «فلان شحذت شفرته حتى ..»، و في المفصل: ٢٦٣: «أرهفت شفرته حتى ..».