الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٧
قال: «و من أصناف الفعل الأفعال الناقصة و هي كان و أصبح و صار و أمسى [١]» إلى آخره.
قال الشيخ: هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها لتقرير الشيء على صفة، و من ثمّ احتيج فيها إلى الجزأين، و هو معنى قوله: «يدخلن دخول أفعال القلوب»، و إن اختلفت جهات الاحتياج، إذ جهة الاحتياج ثمّة تبيين متعلّق الخبر أبالظّنّ هو أم بالعلم؟ و جهة الاحتياج ههنا كونها لتقرير الشيء على صفة، فلا بدّ من ذكر ذلك الشيء و صفته، ثمّ إنّها تختلف بعد ذلك بحسب [٢] معانيها.
قوله: «و يسمّى المرفوع اسما و المنصوب خبرا».
يعني اسما مضافا إلى ما ذكر معه، و كذلك الخبر، فإن كان المذكور «كان» قيل: اسم كان و خبر كان، و كذلك غيرها، و إنّما نسبوه إلى «كان» إشعارا بأنّه معموله و متعلّقه، و إلّا فليس هو اسما لكان و لا خبرا عنها في الحقيقة، و قد يضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة [٣]، و لم يقولوا في مثل «ضرب زيد عمرا» اسم و خبر، بل فاعل و مفعول، ليفرّقوا بين البابين في أسماء متعلّقاتها في الإعراب، فجعلوا الاسم و الخبر لمتعلّقات الأفعال الناقصة المذكورة، فإذا قالوا: اسم و خبر علم أنّهم قصدوا إلى هذا النوع من الأفعال، و أيضا فإنّ المرفوع و المنصوب ليس كنحو المرفوع و المنصوب في «ضربت»، إذ منصوب «ضربت» مفعول في الحقيقة، و ليس منصوب «كان» كذلك.
ثمّ بيّن/ كونهنّ نواقص من حيث إنّه لو اقتصر على المرفوع لم يستقم، فكانت ناقصة، أي:
عند اقتصارك فيها على المرفوع خاصّة، بخلاف غيرها من الأفعال، فإنّك لو اقتصرت على المرفوع لكان مستقيما، و لم تكن ناقصة، و سببه ما تقدّم من أنّ وضعها لتقرير الشيء على صفة، فإذا قطعتها عن الصفة استعملتها في غير موضعها، فلم يستقم لذلك.
قال: «و لم يذكر سيبويه منها إلّا كان و صار و ما دام و ليس»، إلى آخره.
[١] سقط من د: «و أصبح و صار و أمسى».
[٢] في د: «باختلاف».
[٣] في د. ط: «سبب».