الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٤
ضربته» أو «زيد هل ضربته» لم يخرج بوقوعه خبرا للمبتدأ عن أن يكون له صدر الكلام، لأنّه وقع في جملته في صدر الكلام، فقد وفّر عليه ما يقتضيه، فكذلك ههنا، و إذا دخل على هذه الجملة كان في المعنى المسند إليه هو المفعول الأوّل، و المسند هو المفعول الثاني.
و قد اختلف/ في «علمت هل قام زيد [١]» فجوّزه قوم، و منعه قوم مع اتّفاقهم على «علمت أزيد عندك أم عمرو»، فأمّا من أجازه فإنّه نظر إلى صورة الجملة، و هي حاصلة في الموضعين مثلها في «أزيد قائم أم عمرو»، و الذي منع زعم أنّ [٢] مضمون الاستفهام لا يصحّ أن يكون متعلّقا للعلم إلّا بتأويل [٣]، و هو أن يكون ما يقال في جوابه- و الذي يقال [٤] في جواب الاستفهام مع أم أحد الشيئين- منسوبا إليه ذلك الحكم، فيحصل تعلّق العلم بشيء على صفة، فإذا قلت: «علمت أزيد عندك أم عمرو» [٥] فمعناه: علمت أحدهما معيّنا على صفة، و هو كونه عندك، لأنّ ذلك هو [٦] الذي يقال في جوابه، و أمّا إذا قال: «هل زيد قائم» فليس جواب هذا نسبة قيام إلى زيد أو نفيه حتى يصحّ أن يقال: إنّ العلم إذا دخل عليه تعلّق بذلك حسب ما تعلّق مع أم، و إنّما جوابه نعم أو لا، فهو غير متعيّن، فكيف يصحّ تعلّق العلم بمثل ذلك؟
و يجاب [عن ذلك] [٧] بأنّ معنى «نعم» «نعم [٨] زيد قائم»، و معنى «لا» «ما زيد قائم»، و لو لا ذلك لم يستقم أن يكون «نعم» أو «لا» كلاما، فحصل المقصود من محكوم عليه و محكوم به في الجواب، و هو المصحّح للتعليق.
و مثل الهمزة و أم «علمت أيّ الرجلين جاءك» و ما أشبهه [٩] ممّا معناه طلب التّعيين، فهو في الجواز [١٠] سواء.
[١] بعدها في ط: «أم عمرو». مقحمة، و انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٣
[٢] في د: «زعم نظرا أدق من ذلك، و ذلك أن ...».
[٣] في د: «بالتأويل».
[٤] سقط من ط: «في جوابه، و الذي يقال». خطأ.
[٥] انظر المسائل المنثورة: ١٩٥، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٣، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٦٩
[٦] سقط من ط: «هو».
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من ط: «نعم».
[٩] في د: «و ما أشبهها».
[١٠] في الأصل: «الجواب». و ما أثبت عن د. ط.