الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٣
تقدّم فحصل من ذلك أنّها إذا تقدّمت قوي الإعمال أو التزم على قول [١]، و إذا توسّطت كان الإلغاء أقوى منه إذا تقدّمت، و إذا تأخّرت كان الإلغاء أقوى منه إذا توسّطت.
«و يلغى المصدر إلغاء الفعل».
لأنّ الفعل مراد، فيجوز إعماله و إلغاؤه، إذ الجميع سواء.
«و لا يكون الإلغاء في [٢] سائر الأفعال».
يعني في بقيّة الأفعال [المتعدّية إلى المفعولين غير أفعال القلوب] [٣]، من جهة أنّ متعلّقاتها غير مرتبطة بأنفسها حتّى تبقى على حالها، ألا ترى أنّ قولك: «أعطيت زيدا درهما» لو ألغيته لم يستقم أن ينتظم زيد مع الدرهم كلاما [٤]، إذ لا ربط [٥] بينهما قبل ذلك و لا بعده بخلاف ما نحن فيه.
«و منها أنّها تعلّق».
و الفرق بين التّعليق و الإلغاء أنّ الإلغاء عبارة عن قطعها [٦] عن العمل مع جواز الإعمال ببقائها على أصلها، و التعليق قطعها عن العمل لمانع منع من إعمالها، و ذلك عند دخول حرف الابتداء و الاستفهام و النّفي، لأنّك لو أعملتها لجعلت ما بعد لام الابتداء و حرف الاستفهام و النفي معمولا لما قبله، فيخرج عن أن يكون له صدر الكلام، و هو موضوع في صدر الكلام، فلا يعمل ما قبله فيما بعده، فوجب الإلغاء [٧] لذلك.
و موضعه موضع نصب باعتبار المعنى، لأنّه متعلّق الظّنّ، إلّا أنّه جملة مستقلّة، و كونه متعلّقا للظنّ باعتبار [٨] المعنى لا يخرجه عن أن يكون [٩] له صدر الكلام، ألا ترى أنّك إذا قلت: «زيد ما
[١] إذا وقع العامل في صدر الكلام فلا يجوز عند جمهور البصريين إلّا الإعمال، انظر: الكتاب: ١/ ١١٩، و المقتضب: ٢/ ١١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٠، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٦٤- ٩٥
[٢] في المفصل: ٢٦٢: «و ليس ذلك في .....»
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من د: «كلاما».
[٥] في ط: «رابط».
[٦] سقط من ط: «قطعها». خطأ.
[٧] أي: التعليق.
[٨] سقط من د: «باعتبار». و جاء مكانها: «في».
[٩] سقط من د: «يكون».