الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٢
واحد، و الذي يدلّك على ذلك أيضا أنّك لو جمعت بين ذلك و بين المفعولين لكان مستقيما، كقولك: «ظننت بزيد خيرا ودّه باقيا»، فذكرت المفعولين كما [١] في قوله تعالى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ [٢]، فقوله: «غير الحقّ» و «ظنّ الجاهليّة» مصدران أحدهما للتشبيه و الآخر توكيد لغير مضمون الجملة [٣]، [لأنّ «تظنّون باللّه» يحتمل أن يكون حقّا و غير حقّ، فلمّا قال: «غير الحقّ» تبيّن، و تقدير الكلام: تظنّون باللّه غير الحقّ ظنّا كظنّ الجاهليّة، فالظّنّ الثاني للتشبيه، و الظّنّ الأوّل توكيد لغير الحقّ الذي هو غير مضمون الجملة] [٤]، و المفعولان محذوفان، أي: إخلاف وعده حاصلا، فهذا ممّا يبيّن به أنّ «به» [٥] في قولك: «ظننت به» ليس مفعولا لظننت.
«فإن جعلت الباء زائدة بمنزلتها في «ألقى بيده» لم يجز السكوت عليه».
جعل الباء زائدة في مثل ذلك يتوقّف على السماع، و لم يثبت «ظننت بزيد قائما» و إذا كان كذلك فلا معنى لقوله: «فإن جعلت الباء مزيدة» فإنّه يوهم صحّة ذلك، و ليس بصحيح.
قال: «و من خصائصها [٦] أنّها إذا تقدّمت أعملت».
أمّا إذا تقدّمت فالوجه الإعمال، و هو الثابت كثيرا، و قد نقل جواز الإلغاء [٧]، و لا بعد فيه، لأنّ المعنى في صحّة الإلغاء قائم تقدّمت أو تأخّرت و هو أنّ متعلّقها له إعراب مستقلّ قبل دخولها/، فجعل بعد دخولها على أصله و جعلت هي تفيد معناها خاصّة، و هذا حاصل تقدّمت أو تأخّرت.
و إنّما كثر إعمالها متقدّمة لأنّ المقتضي إذا تقدّم كان أقوى منه إذا تأخّرت بدليل قولهم: «لزيد ضربت»، و امتناع «ضربت لزيد»، و إذا كان كذلك فلا بعد في التزام النصب عند التقديم أو [٨] القوّة، و إذا توسّطت أو تأخّرت حصل بعض الضّعف، فيقوى الرّجوع إلى أصل مفعوليها كما
[١] سقط من ط: «كما». خطأ.
[٢] آل عمران: ٣/ ١٥٤
[٣] في الأصل. ط: «لغيره» مكان «لغير مضمون الجملة»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من ط: «به». خطأ.
[٦] في المفصل: ٢٦١: «و منها» مكان قوله: «و من خصائصها».
[٧] أجاز الأخفش و الكوفيون إلغاء المتقدم، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٨٦، و ارتشاف الضرب:
٣/ ٦٤، و الأشموني: ٢/ ٢٨، و شرح التصريح على التوضيح: ١/ ٢٥٨
[٨] في ط: «إذ».