الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٠
لم تكن فيه فائدة، فيكون امتناعه لامتناع فائدته، و هو وجه قويّ في ذلك، أو لأنّ هذه الأفعال قد تلقّيت بما يتلقّى به القسم، فكما لا بدّ للقسم من جواب، فكذلك لا بدّ لهذه الأفعال من مفعولين [١].
و استدلّ الآخرون بقولهم: «من يسمع يخل» [٢]، [أي: يخل المسموع حقّا] [٣]، فقد ذكر الفعل مقطوعا عن المفعولين و عن الزّيادة [٤].
و أجيب بأنّ هذا/ مثل قد علم معناه، فكانت الزيادة معلومة، إذ المفعولان [٥] محذوفان مقدّران [٦]، لأنّ المعنى: من يسمع يخل المسموع صحيحا، إذ معنى «من يسمع» من يركن إلى الاستماع، أو لأنّ هذا مثل و المثل غير مقيس عليه [٧].
و قد اعترض بقولهم: «ظننت ذاك»، و هو اقتصار على أحد المفعولين، و أجيب عنه بأنّه إشارة إلى الظّنّ المدلول عليه ب «ظننت» [٨] و المفعولان محذوفان، لأنّ ذلك إنّما يقال بعد تقدّم ذكر ما يصحّ أن يكونا مفعولين، كقول قائل: «ظننت زيدا قائما» فتقول [٩]: «ظننت ذاك» أي ظننت ذاك الظّنّ، أي ظنّا مثله، و إذا أشير إلى ظنّ مخصوص بمتعلّق مخصوص وجب أن يكون مفعولاه [١٠] في المعنى مثلهما، فيحذف للعلم به [١١]، و من ثمّة وهم بعضهم في أنّ ذاك إشارة إلى المفعولين جميعا، و جوّز مثل ذلك لّما كان عبارة عن المفعولين، كما جوّز «أنبأته ذاك» و «قلت له ذاك»، و هو في موضع الجملة، فكذلك ههنا، و هذا غلط، فإنّ مفعولي «أنبأت» و أخواته و ما يقع بعد القول ليس من مقتضيات
[١] سقط من د من قوله: «أو لأن هذه ..» إلى «مفعولين». خطأ.
[٢] انظر جمهرة الأمثال: ٢/ ٢٦٣، و مجمع الأمثال: ٢/ ٣٠٠
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] أجاز ابن السراج و السيرافي الاقتصار على فاعل أظن مطلقا، انظر الأصول في النحو: ١/ ١٨١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٧٤
[٥] في د: «و المفعولان».
[٦] سقط من د. ط: «مقدران».
[٧] سقط من د من قوله: «أو لأن ...» إلى «عليه». خطأ.
[٨] مذهب سيبويه و البصريين أن «ذاك» في مثل «ظننت ذاك» إشارة إلى المصدر، و ذهب الفراء و جماعة من الكوفيين إلى أنّه إشارة إلى الحديث، انظر: الكتاب: ١/ ٤٠- ٤١، و الأصول في النحو: ١/ ١٨١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٨٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٧٥، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٥٧.
[٩] في د: «تقول».
[١٠] في ط: «مفعولا». تحريف.
[١١] وقع هنا اضطراب في ط بسبب التقديم و التأخير في العبارة.