الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩
كما تقدّم، و وجه الرّفع ما تقدّم من قصد حكاية الجملة.
و إنّما لم يذكر أنّ «زعمت» لها وجهان أيضا مثل غيرها مع أنّهم يقولون: زعمت بمعنى كفلت [١]، و هو لفظ «زعمت» المتعدّية إلى المفعولين لأنّه قصد إلى استعمال هذه الألفاظ مع بقائها أفعالا من أفعال القلوب [٢].
فإن قيل: و «رأيت» إذا كانت من رؤية العين فهي بمعنى «أبصرت» و ليست من أفعال القلوب.
فالجواب: أنّها و إن كانت للإبصار فمعناها أيضا علم بالحاسّة، فلم تخرج عن معنى العلم، و كذلك إذا ورد «وجدت الضّالّة» بمعنى أصبتها، فإنّ «وجدت» مثله ثمّة، إلّا أنّه ثمّة بمعنى «أصبتها على صفة»، و ههنا «أصبتها في نفسها»، فكانت مثلها، و ليس كذلك «زعمت» بمعنى كفلت مع «زعمت» التي من هذا الباب.
قوله: «و من خصائصها أنّ الاقتصار على أحد المفعولين» إلى آخره. و إنّما اختصّت [أفعال القلوب] [٣] بامتناع [٤] الاقتصار على أحد مفعوليها لأنّهما في المعنى مبتدأ و خبر، فكما لا يصحّ قطع المبتدأ عن الخبر و لا الخبر عن المبتدأ فكذلك [٥] مفعولاها [٦]، بخلاف باب «كسوت»، فإنّه لا ربط بين مفعوليها، فلذلك جاز ذكر أحدهما دون الآخر بخلاف هذا الباب [أي باب أفعال القلوب] [٧].
قال: «فأمّا المفعولان معا فلا عليك أن تسكت عنهما في البابين».
يعني هذا و باب «كسوت»، و قد اختلف النّاس في جواز قطعها عن المفعولين من غير أن يقترن بها زيادة فائدة، فمنعه بعضهم نظرا إلى أنّه لا يخلو أحد من علم أو حسبان [٨]، فلو قيل: علمت و حسبت
[١] انظر اللسان (زعم).
[٢] بعدها في د: «و لا كذلك زعمت».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «بمنع».
[٥] سقط من ط من قوله: «المعنى مبتدأ» إلى «فكذلك». خطأ.
[٦] انظر الأصول في النحو: ١/ ١٨١
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] يجوز حذف مفعولي «أظن» عند وجود قرينة، فإن لم يكن قرينة فمذهب سيبويه و ابن خروف و ابن طاهر منع الاقتصار على «أظن» و فاعلها، انظر: الكتاب: ٢/ ٣٦٥- ٣٦٨، و الأصول في النحو: ١/ ١٨١، و أسرار العربية: ١٥٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٧٣- ٧٤