الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٧
يريد أنّ فعل القول إذا كان مستقبلا للمخاطب مستفهما عنه جرى مجرى «ظنّ» على اللّغة الفصيحة، و سرّه ما تقدّم من أنّ القول إنّما حكيت الجملة بعده لمّا كان أكثر ما يطلق على حكاية ما قيل لفظا و معنى، فلمّا كان ههنا [١] واقعا موقع ما لا يصحّ أن يكون حكاية أعمل عمل الظّنّ [٢]، و قول [بعض] [٣] النحويّين: إنّه بمعنى الظّنّ تسامح [٤]، و إلّا فقد يقال: «ما تقول [٥] في هذه المسألة» و «متى تقول زيدا منطلقا» بمعنى ما تعتقد/ أو ما تعلم أو ما تظنّ، و لو كان بمعنى الظّنّ لم يصحّ الاستفهام بها عمّا يعلم، و لا الجواب بما يكون معلوما، و نحن نعلم خلافه.
«و بنو سليم يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت [٦]».
يعني في عمله لمّا رأوه متعلّقا بجزأين كتعلّق العلم و الحسبان أجروه مجراه [٧] في نصب متعلّقة إذا ذكر، فالحقّ إذن أنّ القول على حاله في المعنى الأصليّ، و إنّما حسن إجراؤه فيما ذكرناه لّما كان موافقا لأفعال القلوب في المتعلّق، و قد تقدّم الفرق بينهما من جهة أنّ متعلّق القول ليس كمتعلّق الحسبان، لأنّ متعلّق الحسبان مفعول به محقّق بمنزلة المفعولين في «أعطيت زيدا درهما»، و متعلّق القول هو القول في المعنى، و إنّما يكون فيه خصوصيّة لذكر [٨] خاصّته، [و هو تعيين القول بكونه زيدا منطلقا] [٩]، فيتوهّم أنّه متعلّق له، و ليس كذلك، كما توهّم أنّ المفعولين الثاني و الثالث في «أنبات» و اخواتها متعلّق لها كتعلّق «أعلمت»، و ليس كذلك، فإذن ضعف نصب المفعولين في باب «قلت» و قوي نصب المفعولين في باب «أنبأت»، و قوي النّصب في الاستفهام المذكور لّما كان الأمر المقوّي للحكاية مفقودا.
ثمّ قال: «و لها [١٠] ما خلا حسبت و خلت و زعمت معان أخر لا تتجاوز عليها مفعولا واحدا».
[١] في د: «كان الاستفهام ههنا». و ضمير كان يعود إلى القول.
[٢] في الأصل. ط: «عمله». و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] ظاهر كلام سيبويه و المبرد أن القول هنا بمعنى الظن، انظر الكتاب: ١/ ١٢٢- ١٢٣، ٣/ ١٤٢، و المقتضب:
٢/ ٣٤٩، و ذهب الأعلم و ابن خروف و الأندلسي و ضياء الدين بن العلج و ابن الحاجب إلى أن القول قد يعمل عمل الظن دون معناه، انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٨٩، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٨٠
[٥] سقط من ط: «ما تقول». خطأ.
[٦] انظر الكتاب: ١/ ١٢٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٩٥
[٧] سقط من ط: «مجراه». خطأ.
[٨] في ط: «بذكر».
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] بعدها في د: «أي: لأفعال القلوب». و خلا منها المفصل: ٢٦١