الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٨
يعني أنّه لا يدغم، لأنّ ما يدغم فيه لو أدغم في حكم السكون، إذ أصله «استدين» و «استضوء» و «استطول»، و تحرّكها عارض بانقلاب عينها ألفا، و إذا وجب إظهار «اشدد» في قولك: «اشدد اليوم» عند من لغته «اشدد» بغير إدغام لسكون الثاني [١]، و لم يعتدّ بحركتها العارضة في «اشدد اليوم» مع كونهما مثلين فلأن لا يعتدّ بهما ههنا أولى.
قال: «و أدغموا تاء «تفعّل» و «تفاعل» فيما بعدها».
يعني إذا كان مقاربا لها، و إنّما حذفه للعلم به، إذ لا يلبس أنّ «تعلّم» و «تقاتل» لا يصحّ إدغامه، فإذا أدغموا اجتلبوا همزة الوصل للنّطق بالسّاكن، لتعذّر الابتداء به، فقالوا: «اطّيّروا» و «ازّيّنوا» و «اثّاقلوا» [و «ادّارؤوا»] [٢]، قال اللّه تعالى: يَطَّيَّرُوا بِمُوسى [٣] و قال: وَ ازَّيَّنَتْ [٤]، و قال:
اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [٥]، و قال: فَادَّارَأْتُمْ فِيها [٦]، و ليس «اطّيّروا» ب «افتعلوا»، لأنّه لو كان «افتعلوا» [٧] لكان [٨] لفظه «اطّاروا»، و كذلك «اثّاقلوا» إذ [٩] لو كان «افتعلوا» لكان «اثّقلوا»، و «ادّارؤوا» لو كان «افتعلوا» لكان «ادّرؤوا»، و «ازّيّنوا» لو كان «افتعلوا» لكان «ازّانوا»، و إنّما «اطّيّروا» و «ازّيّنوا» «تفعّلوا»، فلذلك جاءت العين مشدّدة على ما كانت عليه، و «اثّاقلوا» و «ادّارؤوا» «تفاعلوا»، فلذلك جاءت الألف مقرّرة [١٠] بين العين [١١] و الفاء.
[١] انظر ما سلف ق: ٢٩٦ أ.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] الأعراف: ٧/ ١٣١، و الآية وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ.
[٤] يونس: ١٠/ ٢٤، و الآية: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً.
[٥] التوبة: ٩/ ٣٨، و الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ.
[٦] البقرة: ٢/ ٧٢، و الآية: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها.
[٧] سقط من ط: «افتعلوا».
[٨] في ط: «كان».
[٩] سقط من ط: «إذ».
[١٠] في د. ط: «مفردة».
[١١] سقط من د: «العين»، خطأ.