الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٣
و الجواب أنّ [١] فيه شائبة شبه الكلمة الواحدة و شبه الكلمتين، فيجوز [٢] فيه الإدغام لذلك، و لم يجر مجرى «قرم مالك» لأنّ الانفصال فيه محقّق، و إنّما لم يجئ في بقاء الهمزة و حذفها الوجهان في «لحمر» و «الحمر» من حيث كانت الحركة في «لحمر» [٣] محقّقة العروض لا أصل للحركة فيها ألبتّة، و أمّا هذه [يعني «افتعل»] [٤] فأصلها الحركة، و سكونها عارض، فلمّا تحرّكت لم يكن اعتبار سكونها العارض بأولى من حركتها الأصليّة مع كونها متحرّكة، و لذلك لم يختلف في إسقاط الهمزة التي لم [٥] يجأ بها إلّا لذلك السكون [٦] العارض [٧].
و من قال: «قتّلوا» بالفتح قال: «يقتّلون» بفتح القاف أيضا، و من قال: «قتّلوا» بكسر القاف قال: «يقتّلون» بالكسر أيضا، لأنّها مثلها و كذلك «مقتّلون» و «مقتّلون»، و قد جاء نحو:
«مقتّلون» [٨]، و علّته ما ذكره من قصد الإتباع.
قال: «و تقلب تاء الافتعال مع تسعة [٩] أحرف إذا كنّ قبلها»، إلى آخره.
و إنّما قلبت مع هذه الحروف لما بينها و بينها من مقاربة في المخارج و مباعدة في الصفات، فقلبوها إلى مقارب لها موافق لصفتها، فقلبت مع الطّاء و الظّاء و الصّاد و الضّاد طاء [١٠]، لأنّها لو
[١] في د: «أنه».ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٥٣٣
[٢] في د: «فجوز».
[٣] انظر ما سلف ق: ٢٩١ ب.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من ط: «لم»، خطأ.
[٦] في د: «كذلك للسكون».
[٧] من قوله: «و كان قياس إجرائه» إلى «العارض» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٠١ عن شرح المفصل لابن الحاجب بتصرف.
[٨] حكى سيبويه عن الخليل أن ناسا من العرب يقولون: «مردّفين»، و هذه الكلمة من آية في سورة الأنفال:
٨/ ٩، و هي إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [٩] انظر الكتاب: ٤/ ٤٤، و الأصول: ٣/ ٤٠٩، و المنصف: ٢/ ٢٢٣، ٢/ ٢٢٦، و المحتسب: ١/ ٢٧٣، ٢/ ١٣٨، و شواذ ابن خالويه: ٤٩، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨٥.
[٩] في المفصل: ٤٠١: «و تقلب مع تسعة»، و سقط «تاء الافتعال».
[١٠] في ط: «و طاء»، تحريف.