الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٢
كذلك، بل الأمر فيها بالعكس، ألا ترى أنّك لو أدغمت الميم في النون لكنت آتيا بنون ساكنة؟ فكان مؤدّيا إلى الإتيان بما فرّ [١] منه لو كان، فلم يلزم من صحّة إدغام النون في الميم إدغام الميم في النون.
و أمّا إدغام الباء في الميم فقد تقدّم عند ذكر الباء [٢]، و هو أنّها زائدة عليها و مقاربة لها، فصحّ إدغامها فيها كما أدغم فيما [٣] هو مماثل لها في ذلك.
قال: «و «افتعل» إذا كان بعد تائها مثلها جاز فيه البيان و الإدغام»، إلى آخره.
قد تقدّم أنّ تاء الافتعال مع ما بعدها من تاء أو مقارب بمنزلة المثلين أو المتقاربين من كلمتين، و لم تجر مجرى الكلمة في وجوب الإدغام في المثل و امتناعه في المقارب [٤] من حيث إنّ تاء الافتعال لا يلزمها وقوع تاء أو مقارب بعدها، فهي ككلمة [٥] أخرى انضمّت إلى ما يليها، فلذلك أجريت مجرى الكلمتين، فإذا قصد إلى الإدغام أسكنت التاء الأولى على ما هو قياس الإدغام، فيجتمع ساكنان، الفاء و التّاء المسكّنة، فتحرّك [٦] الفاء لالتقاء الساكنين إمّا بالفتح طلبا للخفّة، لأنّها الحركة التي كانت للمدغم تنبيها عليه، كما في «يشدّ» و «يعضّ»، و إمّا بالكسر على أصل التقاء الساكنين، و تحذف/ همزة الوصل باتّفاق للاستغناء عنها. [٧]
و كان قياس إجرائه [٨] مجرى الكلمتين عند النحويّين منع الإدغام لسكون ما قبل الأوّل، لأنّهم يمتنعون من إدغام مثل «قرم مالك» [٩] كراهة اجتماع [١٠] الساكنين، فكذلك هذا.
[١] في د. ط: «يفر».
[٢] انظر ما سلف ق: ٣٤٦ ب.
[٣] في د: «ما»، و هو أشبه.
[٤] في د: «المتقارب».
[٥] في الأصل: «فهي كل كلمة»، و في ط: «كلمة»، و ما أثبت عن د.
[٦] في د: «فتحركت».
[٧] انظر في هذه المسألة الكتاب: ٤/ ٤٠٣، ٤/ ٤٤٣- ٤٤٤، و الأصول: ٣/ ٤٠٩، و المنصف: ٢/ ٢٢٢- ٢٢٣، ٢/ ٣٣٥- ٣٣٦، و الممتع: ٦٣٨- ٦٤٣، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨٣- ٢٨٥.
[٨] أي «افتعل» الذي بعد تائه مثلها كقولنا: اقتتل.
[٩] انظر ما سلف ق: ٣٣٥ ب.
[١٠] في د. ط: «التقاء».