الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣١
فإدغامها فيها واضح، و في الفاء [١] قد تقدّم عند الكلام على الفاء [٢]، و إدغامها في الميم واضح لأنّها تقاربها مع زيادة الميم عليها، فصحّ إدغامها فيها كما صحّ [٣] إدغامها في الفاء، كقوله تعالى:
ارْكَبْ مَعَنا [٤] و شبهه.
«و لا يدغم فيها إلّا مثلها».
لأنّ مقاربها الميم و الفاء، فامتنع إدغام الميم لما يلزم [٥] من ذهاب الصفة التي هي [٦]/ الغنّة، و امتنع إدغام الفاء عندهم لما تقدّم من شبه الشين.
قال: «و الميم لا تدغم إلّا في مثلها».
لما يلزم من ذهاب غنّتها لو أدغمت في مقاربها، و لا يلزم عليه إدغامها في الواو و الياء مع إبقاء الغنّة كما فعل في النون لما تقدّم من أنّ النون حرف كرهوا النّطق به ساكنا قبل حروف الفم لما فيه من الصّدع المنفور من مثله في المعتاد، و لما يلزم من إخفائه من تحسين الكلام و تزيينه بها [٧]، بخلاف الميم، فإنّ الأوّل [٨] مفقود [٩] فيه، و ليس بالكثير كالنون فيفعل فيه ما يفعل في النّون.
«و تدغم فيها النون و الباء».
فأمّا إدغام النون فيها فواضح، فإن قلت: لم لم تدغم الميم فيها [١٠] مع كون النون حرف غنّة كما أدغمت النون فيها قلت: النون حرف كره التصريح به ساكنا مع إمكان إخفائه لما تقدّم، و ليس الميم
[١] في د: «الباء»، تحريف.
[٢] انظر ما سلف ٢/ ٥٣٠.
[٣] في ط: «يصح».
[٤] هود: ١١/ ٤٢، و الآية وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا، أظهر ورش و حمزة و ابن عامر و أدغم الباقون في قوله تعالى: ارْكَبْ مَعَنا، انظر الكشف: ١/ ١٥٦، و التيسير: ٤٥، و النشر: ٢/ ١١.
[٥] في د: «يذهب»، تحريف.
[٦] في ط: «في».
[٧] في د: «بهما»، تحريف.
[٨] لعله قصد به إدغام الميم في الواو و الياء.
[٩] في ط: «مقصود»، تحريف.
[١٠] أي في النون.