الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٠
ليس [١] بمستقيم، فإنّ الاتّفاق من القرّاء على فَرَّطْتُ [٢] ليس بينهم فيه [٣] خلاف.
«و الفاء لا تدغم إلّا في مثلها».
لما تقدّم من شبه التّفشّي فيها، هذا قول النحويّين، و التحقيق أنّها قد أدغمت في الباء، قرأ الكسائيّ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ [٤] بإدغام الفاء في الباء [٥]، و هو عند النحويّين ضعيف، و قد تقدّم الكلام على مثل ذلك [٦]، فمن نظر إلى ما فيها من شبه التّفشّي أجراها [٧] كالشين، و من نظر إلى ما في الشين من ظهور ذلك أجاز فيها الإدغام، و إطباق النحويّين على تخصيص الشين بالتّفشّي ردّ على من يمنع إدغام الفاء منهم في الباء لعدم الصفة المانعة للإدغام منها، و إدغام الباء فيها واضح، لأنّها إن لم تزد عليها فلا أقلّ من أن تماثلها في صفتها، فصحّ الإدغام على كلّ تقدير، كقوله تعالى: يَغْلِبْ فَسَوْفَ [٨] و وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ، [٩] و هي مرويّة عن أبي عمرو و الكسائيّ و خلّاد عن حمزة.
«و الباء تدغم في مثلها [١٠]، قرأ أبو عمرو لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [١١]».
[١] في ط: «فليس».
[٢] الزمر: ٣٩/ ٥٦، و الآية أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ. انظر إدغام القراء: ١٨.
[٣] سقط من ط: «فيه».
[٤] سبأ: ٣٤/ ٩، و سلفت الآية ق: ٣٤١ ب.
[٥] سقط من د: «في الباء».
[٦] في ط: «قولك»، تحريف. و انظر ما سلف ق: ٣٤١ ب.
[٧] في ط: «أخرها»، تحريف.
[٨] النساء: ٤/ ٧٤، و الآية: وَ مَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، و انظر كتاب السبعة: ١٢١، و الكشف: ١/ ١٥٥، و التيسير: ٤٣- ٤٤، و النشر: ٢/ ٨- ٩.
[٩] الحجرات: ٤٩/ ١١، و الآية: وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، و انظر الكشف: ١/ ١٥٥، و التيسير: ٤٤، و النشر: ٢/ ٨- ٩.
[١٠] في المفصل: ٤٠١: «و الباء لا تدغم إلا في مثلها».
[١١] البقرة: ٢/ ٢٠، و الآية: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ و انظر التيسير: ٢٠، و النشر:
١/ ٣٠٠، ٢/ ٢٠٨.