الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٨
لشدّة تقاربها [١]، و تدغم في الصّاد و الزّاي و السين لما بينها و بينها من [٢] المقاربة أيضا. [٣]
قال: «و هذه لا تدغم في تلك».
يعني الصّاد و الزّاي و السين لا تدغم في السّتّة المتقدّمة، لأنّها حروف صفير، ففيها زيادة، فلو أدغمت فيها لفاتت تلك الزيادة، و صحّ إدغام بعضها في بعض لاشتراكها في الصّفير، فينتفي مانع الإدغام، فلذلك أدغم بعضها في بعض، و لم تدغم في السّتّة الأولى. [٤]
«و الأقيس في المطبقة إذا أدغمت تبقية الإطباق».
قال: و قد اعترض على النحويّين في إطلاقهم الإدغام في الحروف المطبقة و اشتراطهم بقاء الإطباق [٥]، فقيل: الإطباق صفة للحرف [٦] لا [٧] يكون إلّا بها، و إذا لم يكن إلّا بها وجب حصوله عند حصولها، و إذا وجب حصوله تنافى مع الإدغام، لأنّه يجب به إبدالها إلى المدغم فيه، فيؤدّي إلى أن تكون موجودة غير موجودة، و هو متناقض، و من أجاب بأنّ الإطباق في المطبقة كالغنّة في النون، فكما أمكن مجيء الغنّة عند حروف الإخفاء من غير نون، فلا يبعد حصول الإطباق بعد إدغام [٨] حروفه مع عدم حروف الإطباق، فليس على بصيرة، لأنّ الغنّة لا يتوقّف حصولها على مجيء النون، بل تحصل مستقلّة بنفسها [٩] من غير تصويت بالنون، و سببه أنّها تخرج من الخيشوم، و النون من الفم، فأمكن انفراد الغنّة عنها، نعم لا تتبيّن النون إلّا بالغنّة، و لا يلزم من التلازم من
[١] انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٠، و الأصول: ٣/ ٤٢٢- ٤٢٥، و الممتع: ٧٠١.
[٢] في ط: «لما بينهما من ...».
[٣] انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٣٣٧.
[٤] في د: «في الست الأول».
[٥] إذا أدغم حرف الإطباق فيما لا إطباق فيه فالأفصح إبقاء الإطباق، و حكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يذهبون الإطباق، انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٠، و الممتع: ٧٠٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨١- ٢٨٢، و النشر: ١/ ٢٢٠.
[٦] في ط: «للحروف».
[٧] في ط: «و لا».
[٨] سقط من د: «إدغام»، خطأ.
[٩] سقط من ط: «بنفسها».