الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٦
أنّه عارضه ما في الرّاء من التكرار،/ فلمح تارة فأظهر، و اغتفر تارة لشدّة التقارب، و ذلك واضح.
«و الرّاء لا تدغم إلّا في مثلها».
قد تقدّم أنّ الرّاء لا تدغم في مقاربها، فلم يبق ما تدغم فيه إلّا مثلها، و تقدّمت علّة ذلك [١]، و أمّا ما يدغم فيها فاللّام و النون لما بينهما من التقارب، و إدغام النون بغير غنّة على الأفصح كما تقدّم في إدغامها في اللّام. [٢]
قال: «و النون تدغم في حروف «يرملون»».
قال الشيخ: للنّون مع الحروف أربع أحوال، قسم تظهر عنده إظهارا محضا، و قسم تدغم فيه، و قسم تخفى [٣] فيه، و قسم تقلب عنده [٤]، فالأوّل حروف الحلق، كقولك: «من أبوك» و «من هانئ» [و «من عندك» و «من حملك» و «من غيرك» و «من خالفك»] [٥].
و الثاني: الواو و الياء و اللام و الراء، و هي على ضربين: قسم يحسن فيه بقاء غنّتها، و هو الواو و الياء، و قسم [٦] الأحسن [٧] فيه ذهاب غنّتها، و هو اللّام و الرّاء، و قد تقدّم تعليل ذلك. [٨]
و الثالث من الجيم إلى الفاء، و هو الجيم و الشّين و الطّاء و الدّال و التّاء و الذّال و الظّاء و الثّاء و الصّاد و الضّاد [٩] و الزّاي و السين و الفاء.
و الرابع: و هو الباء، فإنّها تقلب عندها ميما، كقولك: «عنبر» و «شنباء» [١٠]، و إنّما قلبوها
[١] انظر ما سلف ق: ٣٤١ ب.
[٢] انظر ما سلف ق: ٣٤٥ أ.
[٣] في ط: «تختفي».
[٤] في د: «عنه»، تحريف.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د: «و القسم»، تحريف.
[٧] في ط: «لا يحسن»، تحريف.
[٨] انظر ما سلف ق: ٣٤٥ أ.
[٩] سقط من د: «و الضاد».
[١٠] «الشّنب: ماء ورقة يجري على الثغر»، اللسان (شنب)، قسم ابن عصفور حال النون مع الحروف إلى خمسة مواضع، و عدّ إخفاءها و إظهارها مع الغين و الخاء موضعا، انظر الممتع: ٦٩٥.