الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٤
في تواتر القراءة، أو في تواتر مثل هذه التي قد روي غيرها، و لو سلّم أنّها غير متواترة فأقلّ الأمر أن تثبت لغة [١]، بدلالة نقل العدول لها، فينبغي الترجيح فيها بالإثبات، و مذهب الخصم نفي، و الإثبات أولى.
«و يدغم فيها ما يدغم في الشّين إلّا الجيم».
و قد تقدّم ذلك عند ذكر الجيم و الشّين باعتبار إدغامهما، و لذلك لم يمثّل به لتقدّمه. [٢]
«و اللّام إن كانت المعرّفة».
قال: تدغم في غير حروف الشّفتين و غير الجيم، و ما هو أدخل منها، فلا تدغم في الفاء و الباء و الميم و الواو و لا في الجيم و القاف و الكاف و الخاء و الغين و الحاء و العين و الهاء و الهمزة، و تدغم فيما سوى ذلك، و هي التاء و الثّاء و الدّال و الذّال و الرّاء و الزّاي و السّين و الشّين و الصّاد و الضّاد و الطّاء و الظّاء و اللّام و النون، فإن كانت لام التعريف التزم ذلك فيها لكثرة دورها/ في كلامهم، و إن كانت غيرها فأمرها منقسم إلى متأكّد و حسن، فالمتأكّد إدغامها في الرّاء في مثل «هل رأيت» [٣] لشدّة قربها و لما في الرّاء من التكرار.
و أمّا إدغامها في اللّام فواجب في مثل هَلْ لَكَ [٤] جريا على وجوب إدغام المثلين إذا سكن الأوّل.
و قد ذكر الحسن و جعل الإدغام في النّون [٥] قبيحا، و ليس بمستقيم، فإنّها ثبتت قراءة عن الكسائيّ لم يختلف فيها عنه، و مثلها لا يوصف بالقبح، و قد روي عن الكسائيّ هَلْ نَحْنُ [٦]
[١] في الأصل. ط: «اللغة»، تحريف. و ما أثبت عن د.
[٢] انظر ما سلف ق: ٣٤٣ ب.
[٣] البيان لغة لأهل الحجاز، و هي عربية جائزة، و الإدغام أحسن، انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٧، و المقتضب:
١/ ٢١٤، و الأصول: ٣/ ٤٢٠، و الكشف: ١/ ١٥٨، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٩.
[٤] النازعات: ٧٩/ ١٨، و الآية: فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) .
[٥] في د: «إدغام النون».
[٦] الشعراء: ٢٦/ ٢٠٣، و الآية: هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) ، ذكر المبرد أن إدغام اللام في النون في مثل «هل نحن» قبيح، انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٦، ٤٥٩، و المقتضب: ١/ ٢١٤، و كتاب السبعة: ١٢٣، و التيسير: ٤٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٤١، و الممتع: ٦٩٤، و الإتحاف: ٣٣٤.