الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٣
الاستثقال، لا أنّه [١] لأجل الإدغام لانتفاء المثليّة و المقاربة و شبه المقاربة.
قال: «و الضّاد لا تدغم إلّا في مثلها».
لما تقدّم من أنّه لو أدغمت في غيرها لذهبت الاستطالة من غير تعويض عنها، و قد عقّب بالقدح في قراءة السّوسيّ [٢] بإدغام الضّاد/ في الشّين في قوله تعالى: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ [٣]، و فيه ضعف آخر من حيث إنّه سكن ما قبلها، و إدغام مثل ذلك و إن لم يكن ضادا ممتنع عند النحويّين لما يؤدّي إليه من اجتماع السّاكنين على غير حدّهما، فصار ضعفها عندهم من وجهين، و قد أجيب عن الإدغام مع [٤] الإسكان من وجهين [٥]:
أحدهما: أنّه إخفاء أطلق عليه الإدغام مسامحة، و الإخفاء مع الإسكان قبلها جائز [٦] بالاتّفاق [٧]، و هذا و إن كان حسنا و صالحا لأن يجاب به عن إطلاقهم إدغام الضاد في الشّين فإنّ الإخفاء في الضّاد قبل الشّين و غيرها غير ممتنع باتّفاق لو ساعد رواة القراءة [٨]، و الذي نقل عن المشهورين أنّهم يدغمون ذلك إدغاما محضا بقلب الضّاد شينا و تشديدها، و ليس مع الإخفاء قلب و لا تشديد، فضعف الجواب على هذا التقدير.
و الجواب الثاني: أنّهم قالوا: قد ثبتت هذه القراءة في السّبع، و هي منقولة تواترا [٩]، و هو إثبات مفيد للعلم، و ما ذكره النحويّون نفي مستنده الظّنّ، و الإثبات العلميّ أولى من النّفي الظّنّيّ [١٠]، و هذا الجواب بعينه يجري معارضا في منعهم إدغام الضّاد، و غاية ما يجيبون عنه القدح
[١] في ط: «لأنه» مكان «لا أنه»، تحريف.
[٢] هو صالح بن زياد بن عبد الملك بن إسماعيل، أبو شعيب السوسي الرقي المقرئ، توفي سنة ٢٦١ ه. انظر غاية النهاية: ١/ ٣٣٢- ٣٣٣.
[٣] النور: ٢٤/ ٦٢، انظر ما سلف ق: ٣٤١ ب.
[٤] في ط: «من»، تحريف.
[٥] في د. ط: «بوجهين».
[٦] في د: «جائز قبلها».
[٧] بهذا أجاب الرضي في شرح الشافية: ٣/ ٢٧٤.
[٨] في د: «القراء».
[٩] انظر طريق هذه القراءة في النشر: ١/ ٢٩٣.
[١٠] في ط: «و الظني».