الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٢
عن نون و ميم، و كذلك «كنية» لو أدغم لم يعلم تركيبه هل هو عن ياءين أو عن نون و ياء.
ثمّ قرّر ذلك برفضهم «وطدا» [١] و «وتدا» [٢] إلى «طدة» و «تدة» [٣] لما يؤدّي الإدغام إليه من اللّبس و الإظهار من الثّقل، ثمّ ذكر في «يتد» مانعا آخر على تقدير أن ينتفي هذا المانع يكون هو مستقلا، و هو أداء الإدغام فيه إلى إعلالين، حذف الواو التي هي فاء، و إبدال التاء التي هي عين و إدغامها إذا قلت: «يدّ»، لأنّ أصله «يوتد»، فتحذف الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، ثمّ تقلب التاء دالا و تدغمها في الدّال، و قرّر ذلك برفضهم بناء نحو «وددت» بالفتح، لأنّه كان يؤدّي إلى «يدّ» في مضارعه، إذ أصله كان يكون «يودد»، فتحذف الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، و يدغم المثلان كما أدغم في «ودّ»، و إذا رفضوه في هذا البناء لأدائه إلى/ ذلك في المثلين لوجوب الإدغام فيه فلأن لا يفعلوه في المتقاربين من طريق أولى [٤]، إذ هو في المثلين أخفّ لقلّة التغييرات فيه، فإنّ المتقاربين يقلب الأوّل منهما [٥] إلى الثاني عند الإدغام، فيزيد الإعلال فيه أكثر منه [٦] في المثلين، فلأن [٧] لا يفعل فيه أولى.
«و إن لم يلبس جاز، نحو: «امّحى» و «همّرش»».
لأنّه ليس فيه ما تقدّم من الإلباس، و ذلك لا يلبس على أحد أنّ هذه الميم المشدّدة ليست من ميمين، لأنّها لو كانت من [٨] ميمين لوجب أن تكون الأولى أصليّة أو زائدة، فإن كانت زائدة فيكون [٩] وزنه [١٠] «امفعل»، و إن كانت أصليّة فيكون وزنه «افّعل»، و كلاهما ليس من الأبنية [١١]،
[١] «وطد الشيء يطده وطدا وطدة: أثبته». اللسان (وطد).
[٢] «وتدت الوتد أتده وتدا وتدة». اللسان (وتد).
[٣] جاء في مصدر «وطد» و «وتد» قولهم: وطدا وطدة و وتدا وتدة، و الأجود تدة و طدة، انظر الكتاب:
٤/ ٤٧٤، ٤/ ٤٨٢، و التكملة: ٢٧٦، و المخصص: ١١/ ١٩، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٨، و اللسان (وتد) (وطد).
[٤] في د: «الأولى»، و في ط: «الطريق الأولى».
[٥] في د: «فيهما».
[٦] في ط: «فيه»، تصحيف.
[٧] في د: «فأن».
[٨] في د: «عن».
[٩] في الأصل. ط: «يكون». و ما أثبت عن د.
[١٠] أي وزن «امّحى».
[١١] انظر المنصف: ١/ ٧٣، و الممتع: ٧١٥، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٩.