الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٠
و ثانيهما: اتّساع هواء الألف، لأنّه صوت بعد الفتحة، فيكون الفم فيها [١] مفتوحا بخلاف الضمّة و الكسرة، فإنّه لا يكون كذلك، فلذلك اتّسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو و الياء. [٢]
«و المهتوت التاء» [٣].
لضعفه و خفائه لأنّه حرف شديد، فيمتنع الصّوت أن يجري معه، و هو و إن كان مهموسا يجري النّفس معه إلّا أنّه عند الوقف عليه لا نفس يجري معه، فيتحقّق خفاؤه [٤]، و الكاف و إن شاركه في ذلك إلّا أنّ مخرجه من أقصى الحنك، فيقوى صوته و لا يضعف كضعفه، و لا يلزم ذلك في الشديد المجهور، لأنّه بجهره [٥] يخرج عن الخفاء بخلاف الشديد المهموس، فإنّ همسه يوجب خفاءه، و لذلك سمّي بالهمس، و هو الصّوت الخفيّ، و سمّي ضدّها بالجهر، و هو الصّوت العالي، نعم لو اتّفق أن يكون في الحروف الشديدة ما وافق المهموس و ليس مخرجه من أقصى الحنك لكان حكمه حكم التاء في الخفاء، و لكنّه لم يتّفق، و ما ذكره من تسمية صاحب العين فاصطلاح [٦] قد نبّه على علّته.
قال: «و إذا ريم إدغام الحرف في مقاربه»، إلى آخره.
قال الشيخ: إذا ثبت أنّ الإدغام/ هو النّطق بحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة من غير فصل بينهما لضرب من الخفّة وجب [٧] إذا ريم إدغام الحرفين المتقاربين أن [٨] يقلب أحدهما إلى الآخر، و من ثمّ [٩] قال: «لأنّ محاولة إدغامه كما هو فيه محال» [١٠]، لأنّ حقيقة الإدغام تنافي إبقاء الأوّل على حال
[١] في د. ط: «فيه».
[٢] انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥- ٤٣٦.
[٣] كذا في المفصل: ٣٩٦، و شرحه لابن يعيش: ١٠/ ١٣١، و شرح الشافية للجاربردي: ٥٤٢، و وقع في الممتع: ٦٧٦ «فالمهتوت الهاء»، و ذكر ابن جني أن الهاء هو الحرف المهتوت، و ذهب بعضهم إلى أن الهمزة هي الحرف المهتوت، انظر سر الصناعة: ٦٤، و التسهيل: ٣٢، و ارتشاف الضرب: ١/ ١١- ١٢.
[٤] نقل الجاربردي هذه الفقرة في شرح الشافية: ٥٤٢ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[٥] سقط من د: «بجهره»، خطأ.
[٦] الذي ذكره الزمخشري عن صاحب العين أنه يسمي القاف و الكاف لهويتين، انظر المفصل: ٣٩٦ و كتاب العين: ١/ ٥٢.
[٧] سقط من د: «وجب»، خطأ.
[٨] في د: «إدغام الحرف في مقاربه أن ...».
[٩] في د: «ثمة».
[١٠] في المفصل: ٣٩٦: «إدغامه فيه كما هو محال».