الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١
«و من أصناف الفعل المبنيّ للمفعول»
قال صاحب الكتاب: «هو ما استغني عن فاعله، فأقيم المفعول مقامه و أسند إليه معدولا به عن صيغة فعل إلى فعل» إلى آخره.
قال الشيخ: قد اعترض على قوله: «هو ما استغني عن فاعله» لأنّ المرفوع عنده ههنا فاعل على ما تقدّم من مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل و لذلك حدّ الفاعل بما يدخله في حدّه [١]، و إذا كان عنده فاعلا فكيف يستقيم أن يقول: «ما استغني عن فاعله، و أقيم المفعول مقامه»؟ و هل هذا إلّا تصريح منه بأنّ المرفوع هنا غير فاعل؟ و أجيب عنه بأنّه أراد أنّ الفاعل على ضربين: فاعل [٢] قام به الفعل، و فاعل أسند إليه الفعل من غير قيام به، فقوله: «ما استغني عن فاعله» أراد به فاعله الذي يقوم به الفعل، فعلى هذا يصحّ أن يكون هذا فاعلا أيضا، لأنّه داخل تحت حدّ الفاعل الذي ذكره، و لا يخرجه كونه فاعلا بذلك الاعتبار عن أن يكون مفعولا في المعنى، لأنّ الجهة التي كان بها مفعولا في المعنى غير الجهة التي كان بها فاعلا.
و قوله: «معدولا عن صيغة فعل إلى فعل».
يريد بصيغة فعل صيغة كلّ فعل أسندت على [٣] جهة قيامها بمحلّها، و بقوله: فعل كلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامها، و لم يرد وزن فعل الذي هو مفتوح الفاء و العين، و لا فعل الذي هو مضموم الفاء مكسور العين لأنّ علم و استخرج مندرج تحت فعل، و إن لم يكن على وزنه، و استخرج و انطلق مندرج تحت فعل، و إن لم يكن على وزنه، لأنّ المقصود ما ذكرناه، فإذن صيغة فعل علم على كلّ فعل أسند على جهة قيامه به [٤]، و فعل علم لكلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامه به [٥]، فاندرج تحت كلّ واحد منهما ما كان على وزنه و ما ليس على وزنه.
قوله: «و يسمّى»، أي [٦]: هذا الفعل الموضوع له صيغة فعل «فعل ما لم يسمّ فاعله».
[١] انظر ما سلف: ق: ١٣١ أ.
[٢] سقط من د: «فاعل». خطأ.
[٣] في ط: «أسندت صيغته على ...».
[٤] سقط من ط: «به». خطأ.
[٥] سقط من ط: «به». خطأ.
[٦] سقط من د. ط: «أي».