الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٨
و إنّما الأولى أن يقال: سمّيت حروف ذلاقة- أي سهولة- من قولهم: «لسان ذلق» من الذّلق الذي هو مجرى الحبل في البكرة لسهولة جريه فيه [١]، فلمّا كانت [٢] كذلك التزموا أن لا يخلوا رباعيّا أو خماسيّا عنها [٣]، فكان هذا الحكم هو المعتبر في تسميتها، إلّا أنّهم استغنوا بسببه، و هو الذّلاقة، فأضافوها إليه، و المصمتة على هذا المعنى تكون ضدّها، و هي الحروف [٤] التي لا يتركّب منها على انفرادها رباعيّ أو خماسيّ لكونها ليست مثلها في الخفّة، فكأنّه قد صمت عنها، و لعلّه لم يقصد في تعبيره [٥] إلّا إلى ذلك، و إنّما وقع الوهم من أخذ الدّلالة من الطّرف و جعلها من طرف اللسان لما ذكرناه من خروج الباء و الفاء و الميم عنها [٦].
«و اللّيّنة حروف اللّين».
و هي الألف و الواو و الياء لما فيها من قبول التطويل لصوتها، و هو المعنيّ باللّين فيها، فإذا وافقها ما قبلها في الحركة فهي حروف [٧] مدّ و لين [٨]، فالألف حرف مدّ و لين أبدا، و الواو و الياء بعد الفتحة حرف لين و بعد الضمّة [٩] و الكسرة حرف مدّ و لين.
«و المنحرف اللّام».
لأنّ اللسان عند النّطق به [١٠] ينحرف إلى داخل الحنك قليلا [١١]، و لذا سمّي منحرفا و جرى فيه
[١] كذا في اللسان (ذلق).
[٢] في د: «كان».
[٣] انظر سر الصناعة: ٦٥، و المعرب: ١٢، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٢، و ارتشاف الضرب: ١/ ١٢.
[٤] في د: «الحرف»، تحريف.
[٥] في د: «تفسيره».
[٦] سقط من ط: «عنها».
[٧] في د: «حرف»، تحريف.
[٨] لم يذكر سيبويه و ابن السراج الألف على أنها حرف لين، و اقتصرا على ذكر الواو و الياء باعتبارهما حرفي لين، انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥، و الأصول: ٣/ ٤٠٣.
[٩] من قوله: «و هي الألف و الواو و الياء» إلى «الضمة» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٤٠ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[١٠] سقط من ط: «به».
[١١] سقط من ط: «قليلا»، خطأ. و انظر سبب تسمية اللام حرفا منحرفا في الكتاب: ٤/ ٤٣٥، و الأصول:
٣/ ٤٠٣، و سر الصناعة: ٦٣، و الممتع: ٦٧٨، و ارتشاف الضرب: ١/ ١١.