الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٧
مجهورة، فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها، و الشّدّة تمنع أن يجري صوتها، فلمّا اجتمع لها هذان الوصفان- و هو امتناع النّفس معها و امتناع [١] جري صوتها- احتاجت [٢] إلى التكلّف في بيانها [٣]، فلذلك يحصل ما يحصل من الضّغط للمتكلّم عند النّطق بها ساكنة حتّى يكاد [٤] يخرج إلى شبه/ تحريكها [٥] لقصد بيانها، إذ لو لا ذلك لم تتبيّن [٦]، لأنّه إذا امتنع النّفس و الصّوت تعذّر بيانها ما لم يتكلّف إظهارها [٧] على الوصف المذكور [٨].
«و حروف الصّفير الصّاد و السين و الزاي»، و تسميتها [٩] ظاهرة.
«و حروف الذّلاقة ما في قولك: «مر بنقل»».
و الذّلاقة الاعتماد بها على ذلق اللّسان، و هو طرفه [١٠]، و هذا التفسير [١١] باعتبارها غير مستقيم من جهته في نفسه، و من جهة أمر مضادّه من المصمتة.
أمّا من جهته فلأنّها لا تعتمد على طرف اللّسان إلّا ببعضها، فالميم و الباء و الفاء منها لا مدخل لها في طرف اللّسان [١٢]، فكيف تصحّ تسميتها بذلك مع خروج نصفها عن ذلك المعنى؟
و أمّا من جهة القسم الآخر المضادّ لها فلأنّه إنّما سمّي مصمتا لأنّه كالمسكوت عنه، فلا ينبغي أن يكون ضدّ ذلك المنطوق بطرف اللّسان.
[١] سقط من ط: «و امتناع»، خطأ.
[٢] في ط: «فاحتاجت»، تحريف.
[٣] في د: «بنائها»، تحريف.
[٤] في ط: «حتى لا يكاد»، مقحمة.
[٥] في د. ط: «تحركها».
[٦] من قوله: «سميت حروف قلقلة» إلى «تتبين» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٤٠ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[٧] في د: «بإظهارها».
[٨] في د. ط: «إظهار أمرها على الوجه المذكور»، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٣.
[٩] في د: «تسميتها».
[١٠] فسر ابن جني و ابن يعيش و ابن عصفور تسميتها بالذلاقة بأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، و هو طرفه، انظر سر الصناعة: ٦٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٢٨، و الممتع: ٦٧٦.
[١١] في د. ط: «التفصيل».
[١٢] أشار الجواليقي إلى أن أحرف الذلاقة ثلاثة منها من طرف اللسان و هي الراء و النون و اللام و ثلاثة من الشفتين، و هي الفاء و الباء و الميم، انظر المعرب: ١٢.